« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ضيعتنا يا زوجي (آخر رد :أبو المعالي)       :: أسباب ضعف الأمة الإسلامية اليوم (آخر رد :أبو المعالي)       :: مسرحيتي / تفتيش و تهميش & مركب الشيخ برغوث - جماعة المسرح السوداني بدولة قطر (آخر رد :أحمد مرسال)       :: مختارات الجمعة الأسبوعية 2014_1435 (آخر رد :ود عباس)       :: هل يحق للشعب السوداني أن يحلم قليلاَ ؟؟ (آخر رد :عمر عيسى محمد)       :: مدمن في حاوية النفايات (آخر رد :أبو المعالي)       :: مخالفات في الحيض والنفاس (آخر رد :أبو المعالي)       :: كفاك بعداً عن كتاب الله (آخر رد :أبو المعالي)       :: أم تساعد ابنها على إخفاء معالم الجريمة (آخر رد :أبو المعالي)       :: حكم الإسلام في عيد الأم والأسرة (آخر رد :أبو المعالي)      


العودة   منتديات سوداني للأبد > ][§¤°~^™ المنتديات العامة ™^~°¤§][ > السياســــــــــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 04-09-2010, 09:46 AM   #61
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الفســــاد!!

* هناك ملاحظة اخرى تتعلق باستثناء البنوك الحكومية، وياما طفحت تقارير المراجع العام ببلاوي متلتلة في هذا القطاع، ولعله لهذا السبب تم حجب تقرير البنوك الحكومية حفاظا على «سمعة الجهاز المصرفي».. وغفر الله لمظفر النواب، القائل في مقطع شعري:
أتصمت مغتصبه؟؟

* وطالما تم حجب تقرير مراجعة البنوك الحكومية عن التداول والنشر الصحفي فإن هذا يفتح المجال للتأويل، «والمحجوب مرغوب» وقد علمت من بعض العاملين في بنك حكومي ـ مستثنى من تقرير المراجع العام ـ ان الترقية مرتبطة بحفظ اجزاء معينة من القرآن، وبالطبع لا تثريب على حفظ القرآن، ولكن ان يصبح شرطا لترقية مهنية في مرفق «حكومي» يفترض انه يتبع لحكومة الوحدة الوطنية وليست حكومة «طالبان» فهذا امر جدير بالانتباه، اذ ما الذي يمنع ان يتم فرض حفظ اجزاء من «الانجيل» على الموظفين المسيحيين في مرفق حكومي آخر للحصول على ترقية مهنية؟؟ هذا البنك الحكومي اشارت تقارير المراجعة العامة في سنوات ماضية ـ عندما كان يباح نشرها ـ الى وجود اعتداءات على المال العام فيه.. وحتى هذه اللحظة انا شخصيا محتار فيمن «حفظ اجزاء القرآن للحصول على الترقية» وخان «المال العام» الامانة بين يديه؟؟ فهل من اعتدى على المال العام في ذلك البنك من «المنافقين» ام من «المشركين»؟؟ ام من «الحفظة الأبرار»؟
* ملاحظة اخرى اخيرة، وهي سؤال اوجهه للسيد المراجع العام، وهو: هل تخضع جميع اجهزة الدولة ووزاراتها وهيئاتها ومؤسساتها وشركاتها للمراجعة العامة بدءا من القصر الجمهوري وإلى نثرية مكتب اي مدير او حرز أصغر خفير؟؟ هل تقع في عهدة السيد المراجع العام مراجعة اجهزة الامن والشرطة ووزارات الداخلية والدفاع الوطنيتين؟؟ ام ان بعض اجهزة الدولة «حمداً في بطنا» كما يقول المثل؟؟
* وملاحظة بعد الاخيرة، ماذا عن تقرير مراجعة المال العام في الولايات الجنوبية للفترة التي شملها التقرير المقدم مؤخرا؟ ولماذا لم توفر وزارة المالية الميزانية المخصصة لأتيام المراجعة هناك؟ اذ ان حكومة الجنوب تم تشكيلها وبالتالي استلامها للعمل قد تم في الربع الاخير من العام الماضي، بينما غطى تقرير المراجعة العامة الفترة في أواخر 2004م الى أواخر 2005م فأين تقرير الجنوب.. قبل تقرير المصير!!؟

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2010, 03:36 PM   #62
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الفســــاد!!

ما تم من عمليات الخصخصة
في تصريح للسيد آدم ابراهيم عضو لجنة الطرق والنقل بالمجلس الوطني وعضو اللجنة المشتركة بين اللجنة الاقتصادية بالمجلس الوطني ولجنة الطرق والنقل بالمجلس الوطني والمختصة بمتابعة عقودات بيع شركة الخطوط الجوية السودانية سودانير ومراجعة الكيفية التي تم بها توقيع العقودات والضمانات التي منحت للعاملين والمعايير التي اتبعت في خصخصة الشركة وكذلك في ما يتعلق بخصخصة شركة النقل النهري علما بأن شركتي الخطوط الجوية السودانية والنقل النهري قد تمت خصخصتهما لمجموعة عارف الكويتية. وجاء تصريح عضو لجنة الطرق والنقل بالمجلس الوطني معلقا علي خصخصة شركتي الخطوط الجوية السودانية والنقل النهري قوله «ان الوزارة المختصة (اي وزارة النقل والطرق) ليس لها علم بالخصخصة التي تمت في هذين المرفقين» هل يعقل هذا القول؟ من هو صاحب الصلاحيات والمحرك لهذه الخصخصة اذن؟ ومن المسئول عن هذا الذي يجري في وزارة الطرق والنقل؟
ودعنا نمر مرورا سريعا علي ملف الخصخصة منذ بدايتها في عام 1992 من تسعينيات القرن الماضي ونقف عند بعض المشروعات نرقب اجراءات خصخصتها واثر ذلك علي الصورة العامة.

جاءت الخصخصة منذ بدايتها تثير النقاش والجدل في بعض جوانبها وان اتفق الناس عليها من حيث المبدأ بأنها ذات دور مهم في تحسين الوضع الاقتصادي العام بالبلاد نظرا لدعمها ووقوفها بجانب القطاع الخاص.
في البداية تناولت الخصخصة فيما تناولت من مشروعات خصخصة موضوع شركة الاتصالات سوداتل وقيل ان القيمة التي بيعت بها اصول الشركة تقل عن قيمتها الحقيقية اذ قدرت قيمتها في حدود 125 مليون دولار بينما قدرها آخرون بمبلغ 200 مليون دولار ولكنها بيعت بمبلغ 90 مليون دولار. ونتساءل ما السبب وراء اختلاف القيمة بالارقام وتباعدها وتفاوتها؟ ولم تختلف القيمة بهذه الصورة؟ وقيل ايضا ان المدابغ قد بيعت بأقل من قيمتها ايضا بل وبأقل من قيمة الكيمائيات المخزونة بها وكذلك قيل ان مشروع الكناف بيع بأقل من قيمته الحقيقية وهكذا فإن عملية يبع مرافق الدولة عن طريق الخصخصة بأسعار تقل عن القيمة الحقيقية لهذه المرافق والتي سبق ان قيمت بعضها بيوت خبرة عالمية معروفة ومقدرة وذات السمعة الطيبة لامر يستحق ان نقف عنده ونطالب بالتحقيق فيه خاصة ان كانت هذه المرافق ذات ربحية عالية وتساهم مساهمة فعالة ومقدرة في النشاط الاقتصادي العام بالبلاد وخاصة في الانشطة الاستراتيجية لتمويل عمليات الصادر ومدخلات الزراعة والصناعة.
وهنالك مصنع عطبرة للاسمنت 1948 الذي لم يستطع زيادة انتاجه والذي كان من المفترض ان يصل انتاجه الي 2 مليون طن سنويا ولكن المصنع ينتج اليوم فقط 300 الف طنا في العام وذللك اقل من طاقة تصميم المصنع علما بأن عملية بيع المصنع قد تمت قبل ثلاث سنوات.
اما بالنسبة لشركة الخطوط الجوية السودانية فقد اطلق المشترون الجدد وعودا للعمل علي الزيادة ومضاعفة حجم المنقول للبضائع والركاب. ومثل هذا الوعود كانت تتطلب منا المتابعة الدقيقة والصارمة لضمان تنفيذها.
اما عن شركة النقل النهري فقد وعد المشتري الحديد برفع حجم الطن المنقول من 100 الف طن الي 400 الف طن ثم الوصول الي واحد مليون طن وذلك بين الاعوام 2008 الي 2014 بجانب وعده بالتوسع في الترحيل في نقل الركاب.
ونلاحظ عامة ان المشروعات التي بيعت عن طريق الخصخصة لم تستطع كما كان مقدرا لها ان تقدم القيمة الاقتصادية المؤثرة للاقتصاد القومي. وان بعض المشترين قاموا بتغيير الغرض الذي قامت من اجله الموسسة.
وهنالك لكل مشروع تحت الخصخصة قصته المختلفة فمشروع مسلخ الكدرو كان قد تم بيعه لمستثمر مصري من اجل تطويره وحسن اعداده لتصدير اللحوم المجمدة ولكنا ما عدنا اليوم نسمع شيئا عن المشروع؟ وعلي الدولة بعد اتمام البيع والخصخصة المتابعة والمراقبة والتأكد من ان المشترين الجدد قد التزموا بالشروط والمهام المتفق عليها وتنفيذها.
وتمت خصخصة بنك الخرطوم بمبلغ 90 مليون دولار فقط بينما قدر بيت خبرة عالمي معروف قيمته بمبلغ 130 مليون دولار ووصل رأسماله المدفوع 95 مليون دولار وتم تخصيص الخطوط الجوية السودانية سودانير بسعر 115 مليون دولار بينما قيمت اصولها بمبلغ 130 مليون دولار؟ وبيعت الاسواق الحرة بمبلغ 85 مليون دولار بينما قدرت اصولها بـ(100) مليون دولار؟
ومن المرافق المخصصة هنالك مرافق رابحة بمقادير جيدة. فلم تتم خصخصة المرافق الرابحة؟ والآن وبعد ما تم من خصخصة شملت عددا كبيرا من موسسات الدولة فأنا لا نشاهد اضافات مقدرة وملموسة للاقتصاد القومي من جراء عمليات الخصخصة ثم ان قبول سداد قيمة المرفق المباع علي طريقة آلية الدفع المؤجل بالاقساط ولسنوات قادمة ليعني ان المشتري يقوم بسداد قيمة المرفق المباع من اصل المرفق نفسه اي ان جزءا من قيمة المرفق تسدد كامل قيمته عند الشراء وماذا كان يدعو لتقديم كل هذه التسهيلات؟ ثم ان اصول الدولة ليست ملكا للجنة التصرف في موسسات ومرافق الدولة؟ فالاموال العامة هي ملك الشعب بموجب القاعدة الدستورية وهي من ممتلكات الشعب وان اي قصور او تقاعس يحدث تجاهها يحمل من يقوم به المسئولية التقصيرية.
ان عدد الشركات والموسسات الحكومية تحت الخصخصة الآن تصل الي 130 موسسة وقد تم تخصيص 80 موسسة منها وان كنا لا نعرف عنها الا القليل من المعلومات وذلك حسب الاحصائية الصادرة من وزارة المالية والاقتصاد الوطني ويبلغ عدد الشركات العامة حوالي 600 شركة تابعة للوزارات والوحدات الحكومية وجميع هذه الشركات تتعامل في المال العام فماذا يكون مصيرها بعد قرار الدولة بخروجها من النشاط الاقتصادي والتجاري؟
ان مسألة خصخصة وبيع مرافق الدولة لامر يحتاج الي اعادة نظر فيما اعتقد وذلك حتي نتبين ان كل مرفق من مرافق الدولة سواء بالنسبة للمرافق التي تم بيعها او تلك التي تنتظر دورها قد طبقت المعايير والمقاييس والضوابط الصحيحة والسليمة في عمليات الخصخصة. ام انها اخفقت بذلك حتي نتفادي لاحقا اي اخطاء وسلبيات سبق حدوثها وان عملية الخصخصة وبيع المرافق لتعلقها بالمال العام مما يستوجب دقة الاداء ووجوب تطبيق النص الخاص بالمسئولية التقصيرية لكل من قصر في القيام بواجباته ومسئولياته بعمليات الخصخصة وان الضرر الذي ينتج او يحدث بسبب التفريط غير السليم وغير الصحيح لاصول الدولة واموالها العامة يوجب محاسبة كل من قام او اشترك او ساهم في هذا التفريط وعندما يتم تقديم كشف حساب بشفافية وافصاح تام يضم مرافق اصول الدولة ما تم تخصيصه وبيعه منها او ما ينتظر دوره نكون في طريقنا لنتوصل الي تقييم لعملية الخصخصة التقييم الصحيح والسليم.
ان اخطر ما جاء في تصريح عضو لجنة الطرق والنقل بالمجلس الوطني والذي اشرنا اليه اعلاه قوله «ان وزارة النقل والطرق والتي تدخل ضمن مسئولياتها واختصاصاتها كل من شركة الخطوط الجوية السودانية سودانير وهيئة النقل النهري ليس لها علم بالخصخصة التي تمت في هذين المرفقين؟ كيف يحدث ذلك وكيف نصف الحدث؟ هل هو استهتار واستخفاف بقوانين وقواعد العمل؟ ام هو مجرد تمرد وخروج علي نظم وتقاليد العمل؟ ما هو اذن؟

والله الموفق والمستعان
ابراهيم الياس

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2010, 04:23 PM   #63
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الفســــاد!!

قضية بيع شركة الخرطوم للإنشاءات
مناظير
أكل باطل!!
د. زهير السراج

بعد بيع شركة الخرطوم للإنشاءات إحدى شركات ولاية الخرطوم، الى شركة النور للاستثمارات في إحدى اسوأ عمليات الخصخصة التي شابتها أخطاء عديدة وكبيرة من بينها اساءة تقدير اصول الشركة بأقل من قيمتها الحقيقية باكثر من ثلاثة مليارات جنيه، والاصرار على بيعها رغم شكوى رفعت لوزارة العدل من أحد المسؤولين الكبار فيها بوجود مخالفات ادارية ومالية بالشركة أدت لضياع ما لا يقل عن ستة مليارات من الجنيهات على الدولة، وبيع الشركة بموقف مالي غير حقيقي نجم عن عدم اظهار دين للجمارك على الشركة بمبلغ ملياري جنيه من بيان الموقف المالي للشركة، الذي عرض على لجنة التصرف في مرافق القطاع العام بالولاية، وهذا الدين عبارة عن تسوية مالية لمخالفات جمركية واعمال غير مشروعة قانوناً يحاكم عليها قانون الجمارك، ارتكبتها ادارة الشركة. وقد تكفلت وزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة بالولاية بسداد الدين نيابة عن الشركة لسبب غير معروف، بينما كان من الطبيعي والموضوعي والقانوني ان تحاسب من تسببوا فيه، لا أن "تجزيهم خيراً" على أفعالهم غير المشروعة - وحسب علمي فان هذا الدين لا يزال مستحق السداد لادارة الجمارك. وبلغت جملة مخالفات ضوابط الخصخصة التي وقعت فيها وزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة عند بيع الشركة عشر مخالفات.. كتبت عنها من قبل، وسأعود اليها لاحقا.. في الايام القادمة.. الا انني اليوم اجد نفسي - من باب الالتزام المهني والاخلاقي- اعود الى الحديث عن إحدى اهم هذه المخالفات، وهي اهدار حقوق العاملين.. التي حدثت بسبب تلك الخصخصة المعيبة اخلاقياً وقانونياً ومالياً!. كلنا نعرف ان احد اهم ضوابط الخصخصة التي اقرّتها الحكومة، واشترطتها لاجراء اية عملية خصخصة.. ولا تصح الخصخصة بدونها، هي اشراك العاملين ممثلين في نقاباتهم واتحاداتهم في جميع خطوات خصخصة المرفق الذي يعملون به منذ بداية التفيكر في خصخصة هذا المرفق.. وحتى نهاية العملية وذلك لضمان حقوقهم ومستحقاتهم!!
وللاسف الشديد فان ما حدث في خصخصة شركة الخرطوم للانشاءات وشركة التنمية العقارية التابعة لها.. تجاهل هذا الشرط تماماً.. وكان من الطبيعي ان تضيع مستحقات وحقوق أكثر من مائة من العاملين بالشركتين، تبلغ قيمتها اكثر من اربعة مليارات ونصف المليار من الجنيهات.. وقد بذل العاملون منذ بيع الشركة في ديسمبر من العام الماضي مجهودات مضنية مع المالك القديم للشركة "وزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة بالولاية".. ومع المالك الجديد "شركة النور للاستثمارات"، للحصول على استحقاقاتهم وحقوقهم الا انهم لم يجدوا الا التجاهل والاستهانة بممثليهم، بل ومحاولة طردهم من مكاتب وزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة التي ذهبوا اليها يوم الثلاثاء الماضي بموعد مسبق لمقابلة السيد الوزير المهندس عبد الوهاب محمد عثمان للتفاكر والتشاور حول حقوقهم الضائعة!. وقد بلغ الامر مبلغاً بأحد سكرتيري الوزير ان يطلب من مسؤولي الامن بان ينفذوا امر الطرد بالقوة صارخاً فيهم "شيلوا الزول ده اجدعوه بره"! وهو يشير الى احد مندوبي العاملين.. الذي اوكل اليه العاملون بعد الله سبحانه وتعالى.. امرهم، للحصول على حقوقهم السليبة.. بالجلوس مع الوزير والتشاور معه! غير ان السيد الوزير لم يشأ ان يراعي الله في حقوقهم، ورفض مقابلتهم، ونسى في غمرة الدنيا ومتاعها الزائل.. كل ما امر به الله ورسوله في شأن الحقوق والمحافظة عليها، وعدم اكل اموال الناس بالباطل، ونسي قول الله تعالى: "ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة، وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم، وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء، لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون" صدق الله العظيم. فهنيئاً مريئاً للوزير.. هذا النسيان والتجاهل واضاعة حقوق العباد!!.

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-09-2010, 06:02 PM   #64
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الفســــاد!!

قضية شركة سنين
النهب المنظم ملف الشركات العامة : شركة سنين .. نموذج ساطع


في 15/2/1992 وبعد إعلان سياسة التحرير الاقتصادي مباشرة تم إنشاء شركة سنين، كأول شركة تكونت بهدف احتكار التجارة الداخلية، وامتصاص الفائض الاقتصادي. توسع نشاطها لاحقاً ليشمل إدارة المشاريع الزراعية وتشغيل المنتزهات والانتاج الصناعي، كذلك شمل نشاطها الاستيراد وانتاج وتصنيع اللحوم.
بدأت الشركة عملها في 1992 بمجموعة خمسة أشخاص ووصل العدد في 1998 إلى 178 شخصاً. اعتمدت الشركة على موازنة مالية (مفتوحة) من ولاية الخرطوم، وتكون مجلس إدارتها من موظفين في ولاية الخرطوم حيث ينص النظام الأساسي في الفقرة 20 على ان يتكون أعضاء مجلس الإدارة من المؤسسين فقط وهم ولاية الخرطوم والاتحاد التعاوني لولاية الخرطوم.الهيكل الإداري للشركة يتكون من مجلس الإدارة والمدير العام، ثم مساعد المدير العام للشئون المالية والإدارية وتتبع له سبعة وحدات، ثم المدير التجاري وتتبع له اربعة أقسام ووحدة واحدة. توجد أيضاً بالشركة احدى عشر لجنة مختلفة تحت إدارة المدير العام وتتراوح مرتبات الموظفين الشهرية حتى عام 1998 ما بين 182.200 جنيه كأعلى مرتب (9 مليون جنيه بحساب اليوم) و80.800 جنيه كأدنى مرتب (4 مليون الآن) في وقت كان يبلغ فيه الحد الأدنى للأجور آنذاك مبلغ 28.156 جنيه. نلاحظ ان هذه المرتبات كانت أعلى من أي مرتبات أخرى في القطاعين العام والخاص، وهذا ان دل على شئ فانما يدل على ضخامة الارباح التي كانت تحققها هذه الشركة جراء التسهيلات الحكومية لها في مجالات عملها المختلفة.

بدأت الشركة عملها بتوزيع وبيع الدقيق للأفران المختلفة في العاصمة المثلثة، حيث كان الدقيق سلعة نادرة وأحد الموارد التموينية الهامة ذات الربح الوفير. وعموماً كانت سياسة الشركة شراء السلع الأكثر رواجاً ثم إضافة نسبة 10 – 15% هامش ربح على كل سلعة. خلال الست سنوات الأولى مارست الشركة الأنشطة التالية:
(1) السلع (2) إدارة مشروع العسيلات الزراعي (3) توزيع صابون الغسيل (4) إدارة كافتيريا بمكتبة القبة الخضراء (5) مشروع المكتبات (6) تشغيل معصرة زيوت (7) إدارة منتزه النيل الأزرق (8) الاستيراد (9) انتاج وتوزيع اللحوم (10) سلع المجهود الحربي (11) زيوت العربات (12) مجمع الكلاكلة اللفة (13) الصيوان ولوازمه.
وبهذا فقد شكلت الشركة اخطبوطاً احتكرت معظم الأنشطة في ولاية الخرطوم، حيث كان لها حوالي ثمانون مركزاً في المدن الثلاث. وفي أبريل 1994 اقتصرت عملها في محافظة الخرطوم فقط حيث كان لها ما يزيد عن الخمسين مركزاً. في نوفمبر 1996 تم دمج الشركة العليا للإنتاج والتسويق في شركة سنين بموجب القرار الوزاري رقم 27 لوزير المالية والتنمية الاقتصادية بولاية الخرطوم لتحتكر تقريباً تجارة اللحوم في محافظة الخرطوم.
* تبديد الأموال العامة:
إدارة مشروع العسيلات الزراعي يبقى مثالاً ساطعاً للفساد وتبديد الأموال. فقد تم تكليف شركة سنين بإدارة مشروع العسيلات الزراعي بموجب خطاب رقم وخ/وم/م ت ت ت/19/م/1 بتاريخ 21/11/1992 والصادر من نائب الوالي ووزير المالية والتجارة والتعاون والتموين. فحوى الخطاب ان تقوم شركة سنين بالجانب الإداري للمشروع على ان يتم توفير الآليات اللازمة للمشروع في اقرب وقت ممكن (من أي جهة؟!) جاء في وثائق شركة سنين ان الشركة قد صـرفت مبلغ 42.168.000 جـنيه حــتى 10/7/1997، دون ذكر اوجه صرف هذا المبلغ الكبير ودون ان تنبت سنبلة واحدة في مشروع العسيلات المذكور. وبموجب خطاب ولاية الخرطوم بالنمرة وخ/وم ت 1/1 بتاريخ 10/7/97 تم اخطار الشركة بتسليم المشروع لوزارة الزراعة بولاية الخرطوم – جانب آخر من تبديد الأموال العامة يتمثل في مشروع توزيع صابون الغسيل. فقد تم تسليم مصنع صابون (وهمى) مبلغ 5 مليون جنيه سوداني. في 22/8/1994 لشراء 5 ألف كرتونة صابون غسيل لم تستلم الشركة الصابون، ولم يرجع المبلغ إلى الآن. كذلك ورد في وثائق الشركة ان الصرف على تأهيل قاعة منتزه النيل الأزرق بالخرطوم بحري قد كلف 162 مليون جنيه سوداني خلال الفترة من مايو 1996 – إلى ديسمبر 1997. أما الصرف على مجمع الكلاكلة اللفة – الموجود في مساحة 271 م م فقط فقد كلف مبلغ 173 مليون جنيه خلال العام 97 – 98 حسب وثائق الشركة.
مما تقدم نجد ان المال المبدد (والذي تم رصده فقط) خلال الفترة 94 – 97 (أي ثلاث سنوات) قد وصل إلى 382.2 مليون جنيه أي ما يعادل 273 ألف دولار بسعر الدولار آنذاك وحوالي 710 مليون جنيه سوداني بسعر اليوم.
* الصرف الخرافي .. الأرباح الضئيلة:
هذه الارقام الخرافية عن الصرف دون مستندات ودون عمل ملموس يقابلها مبلغ 33.5 مليون مسجلة كأرباح على النحو التالي: (1) كافتريا القبة الخضراء 3.5 مليون جنيه (2) منتزه النيل الأزرق 10.5 ملـيون جنيه (3) سلع المجهود الحربي 19.5 مليون جنيه. وشملت سلع المجهود الحربي 10 ألف جوال دقيق هدية من الحكومة اليمنية لنظام الجبهة لدعم قدراته العسكرية تم بيعها من مراكز الشركة بسعر السوق الأسود.
* القوى العاملة بالشركة:
الطريف في هذا السياق ان بالشركة 178 عاملاً وموظفاً على النحو التالي: 17 خريج جامعة، 97 ثانوي بنجاح 17، ثانوي رسوب ، 22 تعليم متوسط، 25 تعليم اساس . وهذا ان دل على شئ فانما يدل على ان الأموال السائبة كانت بحوزة عاملين أقل كفاءة وأكثر جهلاً.؟ وهكذا تضيع الأموال العامة تحت سمع وبصر المراجع العام، طالما كانت هذه الجهات التي تبدد هذه الأموال تنتمي للجبهة الاسلامية الحاكمة.
وتأتي شركة سنين للخدمات والتجارة العامة كمثل واحد من آلاف الأمثلة والأرقام تكشف ذلك.
فمنذ وضع قانون الشركات في 1925 بلغ حجم الشركات العاملة حتى عام 1989 (مجئ الجبهة للحكم) ما يعادل 4221 شركة (بواقع 66 شركة جديدة كل عام). وفي الفترة 89 – 1991 ازداد هذا العدد ليصل إلى 6000 شركة (بزيادة قدرها 1779 شركة خلال عامين). وفي الفترة من 1992 وحتى عام 2002 بلغ عدد الشركات المسجلة 12003 شركة (أي بواقع 1200 شركة جديدة كل عام).
وبحسب تصريحات المسجل التجاري فان 902 شركة من هذه الشركات لم تكتمل اجراءاتها القانونية. وتجري هذه الأيام حملات واسعة لشطب والغاء العديد من الشركات لإخفاء معالم النهب المنظم الذي كانت تمارسه هذه الشركات والفساد والاختلاسات وغيرها من الممارسات . كما يجري وفي نفس السياق انشاء شركات جديدة لطفيلية جديدة تريد ان تمشي في ذات الطريق.
وهكذا يتسرب المال العام عن طريق هذه الشركات لحيث يريد النظام وحزبه. ويجري البحث عن المزيد من الموارد بالضرائب والرسوم والجمارك وخلافه دون جدوى. وهكذا تتسع دائرة الفقر لتشمل السواد الأعظم من الشعب، طالما ظلت هذه الشركات بحماية نظامها السياسي، تواصل نهب الموارد وتبديد الأمـوال العـامة دون حسـيب أو رقيب.

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-09-2010, 05:26 PM   #65
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الفســــاد!!

من هيأ مناخ الفساد؟؟ (1-2)
بقلم: صلاح سليمان

كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن الفساد واصبح مضغة في افواه المتحدثين بالمجالس ورواد المنتديات ومادة دسمة للصحافة لاسيما بعد تصدرنا لترتيب الدول الأكثر فساداً عربياً وجلوسنا على المعقد الثالث إفريقياً والخامس عالمياً حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية. لذلك كان لابد لنا من التحري عن أنواعه المختلفة بادئين بتعريفه وتحليله حتى يتسنى لنا الوصول إلى أسبابه. إن فعل الفساد يعني لغوياً تحويل الشئ (الصالح ) للاستعمال إلى شئ (تألف) أو (مضر) إما بفعل (فاعل) أو بمؤثر لا (إرادي) كالمناخ والوقت. فمثلاً إذا فسد اللبن فإنه يصبح غير صالح للاستهلاك لأنه يؤذي متناوله مباشرة. وتمتد أثاره الضارة إلى ساحات أوسع إذا استعمل كمادة (إضافية) في تصنيع مشتقاته أو في سلع أخرى.
إن الفساد ذو خاصية مطاطية لا يقتصر دوره على دائرة ضيقة محدودة بل يمتد أثره بصورة شاملة ليفسد كل من حوله وما بعده. لقد صار الفساد جزء لايتجزأ من ثقافتنا الحديثة بعد ان كان في الماضي تصرفاً محدوداً لبعض ضعاف النفوس، تحمينا منه القيم الدينية والنشأة التربوية والنظرة الاجتماعية والقصاص القضائي. وبالرغم من كل زخمه لم يحرك الأمر ساكناً في السلطة التشريعية والتنفيذية للتحقيق فيه ومن ثم محاربته كمرض اجتماعي خطير يعوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وظلت الحكومة ترفض كل الاتهامات المثارة حوله وتتهم في المقابل ناقديها بالقذف السياسي بغرض إضعافها وتقليل هيبتها وتشترط للتحقيق فيها ضرورة دعم الاتهامات بالادلة. إن الفساد لا يمكن إلغاء وجوده كليةً.
فالفساد بأنواعه ومسمياته المختلفة موجود في كل العالم وعلى مدى الأزمنة،لكن كل الدول تسعى لمحاربته وحصره في إطار محدود لإدراكها التام لخطورته على مجتمعاتها وعلى تقدمها الاقتصادي ومستقبل أجيالها. لقد كانت لنا في الماضي القريب وسائل مراقبة عديدة وإجراءات احترازية تحول دون تحقيق الفاسدين لمآربهم الدنيئة.سنحاول بقدر المستطاع تسليط الضوء عليها وعلى قدراتها في تهيئة المناخ الصحي المعافى من جرثومة الفساد. فالوازع الديني والتربية الأخلاقية والاحتراس الاجتماعي من السقوط في العيب والخوف من العقوبة القضائية كان يحول دون التفكير في أي عمل ينافي تلك المثل. كان الحكم الرشيد ديدن الحكومة والمعارضة تساهم في تثبيته وتدعيم ركائزه وتراقب أي انحراف في مساره والمصلحة العامة تعلو على المصحلة الشخصية. كان البرلمان رقيباً على اداء الحكومة وسلامة تصرفاتها المالية والإدارية والسياسية ويسائلها في حالة حدوث اي إهمال أو تقصيير في أداء واجباتها، كانت النقابات المهنية المنتخبة ديمقراطياً تحمى حقوق أعضائها وتبذل الجهد في سبيل تحسين شروط خدمتهم وتأمين مستقبلهم. وتحافظ على أخلاقيات وشرف المهنة وكشف اي خلل وتنبه إلى الثغرات التي يتسرب منها الفاسدون.
كانت حرية الصحافة حقاً دستوريا مملوكاً لها ومعمولاً به، والحصول على المعلومات حقاً متاحاً لها. وكانت تؤدي دورها كاملاً في نقدها البناء لمناشط العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي وكشفها لمواقع الخلل العام ومساهماتها بالرأي الآخر في حل المشاكل. كانت الشفافية مطلقة من قبل الاجهزة الحكومية في المشتروات والمبيعات تحت إشراف مصلحة المشتروات المركزية ورقابتها الفنية بطرحها للعطاءات في منافسة مفتوحة شريفة متاحة للجميع يتم بموجبها اختيار أحسن العروض وفقاً لمواصفات فنية دقيقة.كانت الخدمة المدنية مستقلة ومحايدة تمتثل للقانون العام واللوائح الداخلية المنظمة وتقف سداً ضد أي ثغرة تخترق فصل السلطات وتحديد الاختصاصات ليتسرب منها الفساد الإداري.
كانت وزارة المالية والية على المال العام ومسؤولة عن انضباط الدولة في الصرف المالي وفقاً لأولويات بنود الميزانية العامة ولا تترك مجالاً لأي تجاوز مالي أو صرف دون تصديق منها وتؤمن على تحصيل كل الإيرادات إلى الخزينة العامة .
كانت هناك وزارة الاشغال والمرافق العامة المنوط بهات بناء الطرق والجسور والمباني الحكومية وصيانتها ومراقبتها لمواد البناء المخزنة بمخازنها وضمان عدم التصرف فيها للأغراض الشخصية. كانت مصلحة النقل الميكانيكي المسؤولة عن مراقبة جميع العربات والآليات الخاصة بالدولة والتقييم الفني والمالي لنوعية العربات المراد استيرادها للقطاعين العام والخاص والتأكد بعد تجربتها لفترة معينة من صلاحيتها للعمل في طقس السودان وتحملها السير في طرقه الوعرة خوفاً من تسرب عربات بمواصفات فنية معيبة تصبح عبئاً على موارد البلاد المالية باستهلاكها المتاكثر لقطع الغيار.
كانت مصلحة المخازن والمهمات مقراً ومستودعاً للمشتروات الحكومية تقوم بتغذية جميع المصالح الحكومية من أثاثات ومهمات بما فيها الكتاب المدرسي والأزياء الرسمية للقوات النظامية. لذلك كان ملحقاً بها ورش فنية للنجارين والترزية والحدادين. كان البنك العقاري يقوم بتقييم كافة العقارات المراد رهنها للدولة والبنوك. كانت الرقابة المصرفية من قبل بنك السودان المركزي للجهاز المصرفي تقوم بمراقبة الأداء والتحوط لأي ثغرات تهدد كفاءته والثقة في التعامل معه.
كان يتم ملء أورنيك إقرارات الذمة المالية لشاغلي المناصب الدستورية والوظائف العليا القيادية والأجهزة الرقابية والعدلية وتكشف مراكزهم المالية وحالة أقاربهم من الدرجة الأولى ويملكون من ثروات عند تسلمهم لأعباء وظائفهم الجديدة وتجديدها من وقت لآخر حسب مقتضيات الضرورة وتسليمها لإدارة مكافحة الثراء الحرام لتبرئة ذممهم المالية ومراجعة اي تطور في ثرواتهم اثناء فترة ولايتهم وإخضاعها للتحقيق إذا تعاظمت بمبدأ من أين لك هذا؟ كانت المحاسبة القضائية وعقاب المدانين إقراراً للحق وإصلاحاً للمجتمع.
مما تقدم يتضح أنه كانت هناك مناعة مكتسبة ضد الفساد مكونة من الثقافة العامة والأجهزة السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الرقابية والسلطات التنفيذية والتشريعية والقانونية تمنع تفريخ بيئته وتراقبه وتحد من ظهوره وانتشاره. كان من السهولة بمكان اكتشافه وتعريته ومحاسبة المدانين. ولا شك أن هناك استحالة لحد ما في الظروف الراهنة لاسترجاع حالة الماضي وتحقيق شروط الحكومة لسلبية الرقابة وعدم المحاسبة في العهد الحالي مما أضعف أدلة الاتهام وهيأ مناخاً خصباً للفساد. لذلك كان منطقياً أن يتكاثر الفساد في وسط البيئة الجديدة ويصبح مؤسساً على قواعد صلبة (تحميه) ويصعب معها إدانته بالشكل القانوني المتعارف عليه بعد ان أنقطع الوازع الديني عن الفاسدين رغم تمسكهم المظهري بالدين باعتبار ان غالبيتهم من الحركة الإسلامية حسب إفادة الشيخ (حسن الترابي) الزعيم الروحي للحركة الإسلامية. أصبح الفساد وسيلة لتحقيق الطموحات الشخصية والكسب غير المشروع. اختفى الحكم الراشد وتذيلنا مؤخرة الدول التي لا تنفذه في العالم. تقدمت المصلحة الشخصية على المصلحة العامة وسقطت القومية وحب الأوطان وحل محلهما حب الذات. افتقدت المعارضة التنظيم والعمل الجماهيري وغلب على طابعها الانقسامات والخلافات وأصبحت غير مؤثرة ومقنعة لأتباعها مما جعل الحكومة لا تقيم لها وزناً ولا تضع لها أي اعتبار. أصبح المجلس الوطني ديكوراً سياسياً مكملاً لأجهزة الحكم وفقد حاسته الرقابية بعد ان استغلت الحكومة أغلبيتها الميكانيكية لتمرير قوانينها ومشاريعها وتأييد سياساتها دون نقاش وتبادل للآراء المختلفة.تحولت النقابة المهنية إلى أبواق مؤيدة للحكومة ان أخطات أو اصابت بعد ان تم تسييس الخدمة المدنية وفقدت مهامها الرقابيةت في المحافظة على أخلاقيات وشرف المهنة والدفاع عن حقوق اعضائها. وبات جل اهتمام قادتها محصوراً في السعي لكسب ود الحكومة وتسيير المواكب المؤيدة لسياساتها والظفر بالمكتسبات الشخصية. اخترقت حرية الصحافة باستمرارية حاكمية قانون الصحافة والمطبوعات الحالي الذي يحد من حريتها رغم تعارضه مع الدستور الانتقالي كما نصت المادة (29) بالبند الثالث الملزم للدولة بكفالة حرية الصحافة ووسائل الاعلام الأخرى وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي. وضعت العراقيل أمام الصحافة بتطبيق مواد قانونية غير موائمة نصاً وتفسيراً لطبيعة المهنة الصحفية كالمادة (130) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، التي تستغل في مواجهة الصحف وتعكير صفوها واستقرارها بجر محرريها والمتعاونين معها للحراسات والمثول امام القضاء.
وفي فترة سابقة اخضع النشر للرقابة القبلية وتم إلحاق رقباء أمنيين دائمين بمطابع الصحف ليتفحصوا موادها قبل إعطاء الضوء الاخضر لتوزيعها ليشطبوا ما لا يروق لهم من مواد حسب تقديرهم الشخصي دون مقاييس مرجعية مهنية أو قانونية متفق عليها. تعددت المؤسسات التي تتحكم في العمل الصحفي. وظلت مصادرة الصحف في آخر لحظة بعد إعدادها للتوزيع ومنعها من الإصدار حسب تقدير (الرقيب) لفترة زمنية محددة في بعض الأحيان ومجهولة في بعض الأحايين الأخرى سيفاً مسلطاً على رقابها وعبئاً مالياً مختلقاً بغير تعويض. ابتدع نظام حظر النشر في قضايا عامة دون مبررات مفهومة ومقبولة الشئ الذي أشاع جواً من السرية وعدم الشفافية وجعل المواطنين يجهلون بما يجري من أحداث عامة في بلادهم، يهمهم معرفة مصير مآلاتها.
اتبع نظام الشراء المباشر وتولت بعض المصالح الحكومية تنفيذ مناقصاتها دون رقابة بعد ان الغيت مصلحة المشتروات المركزية. إن نظام المناقصات الحالي لا يطرح للنشر في وسائل الاعلام المختلفة في وقت كاف ومعقول كما كان متبعاً سابقاً ليعلم كل الراغبين في دخول المنافسة شروط العطاء بحيث يكون لهم متسع من الوقت لإعداد أنفسهم وإنما يختصر الإعلان في زمن وجيز ضيق لايسمح للمتنافسين بتقديم طلباتهم في الفترة القانونية المحددة. وهذه الطريقة حصرت التنافس على الفئة المحظوظة من العالمين ببواطن الأمور لاحتكار الفوز بكل العطاءات الحكومية بالوسيلة التي تخدم مصالحهم الذاتية ومصالح مساعديهم لتحقيق غاياتهم دون مراعاة للتنافس العادل وصولاً لجودة الاختيار وانخفاض التكلفة المالية.
نحن نعلم جيداً سرية العقودات التجارية الدولية ومدى أهمية حصر معلوماتها على الجهات المختصة والمؤسسات الرقابية. لذلك لانطالب بتعميمها بصورة تخل بانسيابها وتحقيق أهدافها ولكن ذلك أيضاً لايعني ان تكون تلك المعلومات غائبة وغير متوفرة لمراجعتها والتصديق عليها من قبل الكيانات التشريعية والأجهزة السياسية والفنية المختصة ، فهذا يترك مجالاً واسعاً للاتهامات في عدالة بنودها ويفتح باباً كبيراً للإشاعات في محتواها. ولنأخذ مثلاً بقطاع البترول فإن عقود حقوق امتياز التنقيب عنه وطاقة إنتاج حقوله وكمياته المصدرة وأسعاره وعائد مبيوعاته الحقيقي يبقى لغزاً حتى بالنسبة للسيدة وزيرة الدولة للطاقة والتعدين المنتمية للحركة الشعبية الشريك الأول في الحكم التي أفادت في تصريح صحفي بعدم علمها بما يجري في قطاع البترول بالرغم من انها تجلس على قمته السيادية.
المصدر : [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-09-2010, 05:40 PM   #66
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الفســــاد!!

من هيأ مناخ الفساد؟؟ (2-2)
بقلم: صلاح سليمان

ان تسييس الخدمة المدنية وتحويلها لخدمة الحزب الحاكم ومنتسبيه بعد تنفيذ سياسة التمكين أدى إلى الاستعانة بعاملين مغتربين يحملون مؤهلات علمية عالية.
وكفل لهم انتماؤهم السياسي العمل بموجب عقودات خاصة بمرتبات ضخمة وامتيازات عديدة مما أوجد غبناً في نفوس بقية العاملين الحائزين على نفس المؤهلات بعدم المساواة في المرتبات والأجور الموحدة في الدولة وامتدت هذه الظاهرة السلبية فيما بعد لتصبح عرفاً سائداً شمل كل القياديين بالوظائف العليا من اصحاب الولاء السياسي . فقدت الخدمة المدنية احترام الوظيفة والطاعة للتسلسل الهرمي للدرجات الوظيفية بعد ان فشل العاملون وطالبو الخدمات في التوصل لمعرفة الرئيس (الفعلي) للوحدة الحكومية إذ يصادف في بعض الأحيان علو مرتبة المرؤوس للرئس في التنظيم السياسي الحاكم فتعم الفوضى الإدارية ويختلط الحابل بالنابل.

وتبوأ أعلى سقف الخدمة المدنية موظفون صغار في السن بدون خبرة بدؤوا حياتهم العملية من أعلى درجاتها متخطين سلم الترقي الذي يمنحهم الكفاءة والخبرة لتتجرد من حيادها وانضباطها الذي تميزت به في كل العهود السابقة، فأضحى الممنوع مسموحاً به بعد ان تداخلت الاختصاصات وتنوعت السلطات ووتفشى التستر على الاخطاء وغابت المحاسبة للمخطئين لخصوصية العلاقات السياسية بين أفرادها.كانت كل الإيرادات الحكومية تودع في حساب الحكومة ببنك السودان المركزي عبر نظام حسابي دقيق ويتم تحصيلها من خلال الأورنيك المالي رقم (15) المتسلسل الأرقام المحفوظ كمستند مالي في مصلحة المخازن والمهمات سابقاً ويراجع إصداره وتوزيعه والتأكد من سلامة تحصيله وإيداعه في مصبه النهائي بواسطة المراجع العام. وكان لا يمكن- قانوناً -تحصيل اي إيرادات بدونه.
لذلك كانت وزارة المالية هي المسؤولة عن جميع ايرادات الدولة والمتحكمة في الصرف الحكومي عبر تصديقاتها المالية وتغذيتها لحسابات الوحدات الحكومية وفقاً لأولويات الصرف في الميزانية العامة وفي مقدمتها الفصل الثاني ( المرتبات والأجور) وكان العجز في الميزانية إذا حصل يكون طفيفاً لولاية وزارة المالية على المال العام عبر رصدها الإنشائي التقديري لموارد البلاد الواقعية.
وفجأة وبدون مقدمات تنازلت وزارة المالية عن جزء كبير من واجباتها الأساسية بعد ان سمحت للوزارات والمؤسسات الحكومية بفتح حساباتها بالبنوك التجارية على خلاف المعمول به عرفاً بفتحه ببنك السودان المركزي كإحدى وظائفه المنوطة بها وتحصيل إيراداتها عبر إيصالات مالية مستحدثة غير خاضعة للراقبة والمراجعة وجنبت الإيرادات وتحول جزء كبير منها إلى خارج إطار الميزانية أي بمعنى انه لا يورد في الخزينة العامة للدولة كما في حالة بعض الرسوم والجبايات والغرامات المالية والزكاة.
وكان ذلك سبباً طبيعياً من أسباب عجز الميزانية الذي قاد إلى التأخير المستمر في صرف المرتبات والأجور وعدم الوفاء بتسديد الألتزامات والحقوق المالية والسندات الحكومية عند تاريخ استحقاقها. سعت الوزارات والمؤسسات الحكومية لزيادة دخلها فتنوعت مصادر ايراداتها بشتى الطرق والوسائل وابتدعت رسوماً وجبايات غير مقررة ومجازة تشريعياً يصب بعضها في تمويل نشاط الحزب الحاكم. واضحى الصرف المالي بذخياً وفقاً لأهواء السلطة السياسية و(بارونات) الخدمة المدنية الجدد غير مقيدين أوملتزمين بالميزانية العامة.فأنشئت المباني الحكومية ( التفاخرية) الحديثة بديلاً للقائمة واستوردت الأثاثات (الملوكية) واستجلب الطعام (الفاخر) من الفنادق والمطاعم الراقية ليقدم (مجاناً ) (لراحة) العاملين. دخل نظام الحوافز المالية للذين ينجحون في تحقيق الربط المالي المقرر وزيادته فكانت مدخلاً لابتكار رسوم وجبايات جديدة وسبباً في تصاعد العقوبات المالية بعد ان خضعت نسبة منها لذات الغرض وازدادت تبعاً لذلك معاناة المواطنين.
الغيت وزارة الاشغال وصفيت مصلحة النقل الميكانيكي وتبعتها المخازن والمهمات وبيع البنك العقاري تطبيقاً لسياسة الخصخصة. ومن خلال سياسة الأيلولة التي طبقت في (43) مؤسسة تحولت مهام الوزارات والمصالح الحكومية الملغية إلى قطاعات حكومية أخرى غير مؤهلة للقيام بدورها الرقابي المنوط بها. وأنشئت وحدات حكومية لتقوم بمهام اقتطعت من وحدات أخرى متخصصة مثل وحدة إنشاء السدود التي هيكلت سياسياً ضمن مؤسسة الرئاسة ومنحت استقلالية شفعت لها في حق التصرف ( الخاص) في كيفية قيام المشروع ومنحتها سلطات زائدة جعلتها (مملكة) متفردة لايمكن مراجعة قراراتها واحكامها وتصحيح اخطائها وأوكلت لها مجموعة من المهام المتناقضة في اختصاصاتها مثل إنشاء خطوط الكهرباء وابراجها والجسور وتشييد الطرق والمطارات وتسكين الأهالي والمهجرين.
فصلت القوانين الوضعية لتلائم مخططات وسياسات الحكومة. كما أدى عدم تنفيذ الاحكام القضائية من قبل الحكومة إلى نقص قيم العدالة وإضعاف ثقة الناس في القضاء والاحتكام إليه لرد الحقوق المغتصبة والضائعة ومحاسبة الفاسدين الشئ الذي جعل الظلم والفساد يمرحان بلا رقيب ودون خوف من المحاسبة القانونية ليتخصب مناخها ويتطبع للعيش في الحياة العامة حراً طليقاً دون قيود تكبله وتمنع ممارسته فشهدنا ولأول مرة انهيار العمارات الحكومية.
غمرت الاسواق والطرق العربات والآليات المستوردة بماركاتها المتنوعة من جميع أنحاء العالم بالإضافة إلى الشراء المباشر من (الكرين) و(السماسرة).تعددت وتنوعت مصاد المشتروات الحكومية بدون آلية تحاسبها.بات التقييم الفني للعقارات المراد رهنها مرتبطاً بـ (رغبة ) و(غرض) و(حاجة) الراهن الشخصية الشئ الذي أدى إلى تضخيم التقييم المالي مقارنة بسعر السوق السائد لينتج عن ذلك عجز مصطنع لقيمة الضمانات العقارية المرهونة للبنوك التجارية عند الحوجة لتسييلها. انخفضت نسبة الرقابة المصرفية على أغلبية البنوك بشكل محلوظ بعد أن دانت السيطرة السياسية للحزب الحاكم على مواردها وإداراتها مما مكنها من تسييرها وفقاً لاجندتها الشئ الذي تسبب في أزمة النظام المصرفي التي ظلت تراوح مكانها منذ امد بعيد وتمخضت عن (تصفية) مصرفين وإخضاع بعضها (لحراسة) البنك المركزي. وتعرض البعض الآخر منها لإخفاقات مهنية تسبب جزءً منها في أزمات مالية لها وشل النشاط الاقتصادي بصفة عامة. وفي تصرف غريب وبفتوى شرعية تناقض أخرى تبريرية لفقه الضرورة على النفس النوع من المعاملة المصرفية تم تجنيب إيرادات مهنية ( كالأرباح) على الودائع المصرفية الخارجية بمسمى طارد ومنفر( المال الخبيث) ليوضع تحت تصرف فردي غير خاضع لمراجعة أوجه صرفها يسمح له بإستخدمها حسب إرادته فباتت إحدى وسائل الاستقطاب السياسي. تم توطين الفساد في مؤسسات الخدمات الصحية بدلاً من توطين العلاج وأضحت بلادنا مستودعاً للمعدات الطبية المستعملة والأدوية عديمة الجدوى من الدرجات الوضيعة والمحاليل الطبية المثيرة للشكوك والسلع الفاسدة التي يقتات منها شعبنا فزادته مرضاً على حالته التعيسة.وبدأت حرب السيطرة على قطاع الاتصالات واستجلبت الشركات العالمية أقوى أسلحتها للفوز بها وفي مقدمتها (العمولات) الدولية.
دخل ملف غسيل الاموال بلادنا واصبحنا مواجهين بتدفق أموال قذرة من خارج الحدود غيرت كثيراً من مفاهيمنا الاجتماعية السمحة فكرم الدجالون والمطلوبون للعدالة دولياً ومنحوا الأوسمة والألقاب واستقطبوا سياسياً واحتلوا المراكز المرموقة في دنيا السياسة والاقتصاد واصبحوا نجوماً في المجتمع الحضاري.سرت عدوى غسيل الأموال الخارجية إلى مجتمعنا واصبحنا نغسل أموالنا(المنهوبة) بأنفسنا فتطاولت البنايات الشاهقة وهرب بعضها إلى الدول الصديقة وسجلت الشركات فيها ثم عادت بعض تلك الأموال إلى بلادنا تحت ستار الاستثمارات الأجنبية. تنقلت ملايين الدولارات النقدية من مطار الخرطوم إلى العواصم الأوربية بدون التحري مع مالكيها أو حامليها عن مصدرها والدوافع من تحويلها بهذه الطريقة المريبة وللأسف جاء الإبلاغ والتساؤل عنها من سلطات مطارات الوصول كحالة شاذة غير مألوفة في التعامل المالي.
حفلت تقارير المراجع العام السنوية بالاعتداءات والاختلاسات المالية المتكررة وظلت الأرقام المنهوبة تتاصاعد سنوياً مما يدل على استمرارية النهج وعدم الخوف من المحاسبة واستبيح المال العام وبات التصرف فيه حقاً سياسياً وملكاً خاصاً لمن يديرونه بعد ان ضعفت نظم المراقبة وغابت المراجعة الداخلية.
هدفت الدولة من سياسة الخصخصة كما صرح بذلك السيد/ وزير المالية لجريدة الرأي العام في عددها 3475 الصادر من 14 مايو 2007م إلى خروج الدولة من النشاط التجاري واقتصار دورها على رسم السياسات ووضع الموجهات ومراقبة تنفيذ الأداء بهدف تحقيق التطور الاقتصادي والأهداف الموضوعة لزيادة الإنتاج وبناء اقتصاد كفء معتمد على ذاته وتشجيع السوق الحر ومنع الاحتكار الا ان المفارقة العجيبة أن تقوم الدولة من تلقاء نفسها بتفشيل سياساتها المعلنة وتفريغ أهدافها من محتواها بعد ان انشئت في مقابل مؤسسات القطاع العام التي تمت خصخصتها شركات حكومية لم يهتد بعد إلى حصر عددها وظلت أرقامها الفعلية لغزاً تتناوبه جهات عددية لتقوم بتفيذ نفس أغراض المؤسسات المباعة بهدف أعمال خيرية لتكسب حسب هدفها امتياز الإعفاءات الجمركية وتحولت بعد ذلك لأغراض تجارية، فخسرت الحكومة من هذا التغيير جزء كبيراً من ايراداتها وانتفت المنافسة الحرة وتربع الاحتكار التجاري على السوق كمؤشر على فساد التعامل التجاري في الأسواق. وفي سلوك غريب يدعو للاستفهام والتعجب بيعت بعض العقارات الحكومية التي كانت مقراً للوحدات الحكومية العاملة للقطاع الخاص ثم عادت نفس هذه الوحدات الحكومية التي تخلصت من ممتلكاتها للاستئجار من (أفراد) آخرين بمبالغ خرافية فاتحين بذلك جبهة صرف جديدة ليس لها أي ضرورة واتهام بالفساد له مايبرره.
إن التسلط والإرهاب السياسي والقبضة الأمنية الفولاذية واحتكار السلطة والثروة وفساد الحكم وسوء الحالة الاقتصادية وانعدام الخدمات الأساسية والحروب الأهلية والانفلاتات الأمنية وإفرازاتها وعدم احترام حقوق الإنسان أفقرت الشعب بنسبة 93% وجعلته ذليلاً مستكيناً محبطاً فاقداً للأمل في تحسين أحواله المعيشية وعبدت الطريق للفساد الاخلاقي ليزحف إلى مجتمعنا ودخلت الرشوة المالية في قاموسنا السياسي لتغيير الفكر والرأي.
ارتبط الفساد بشخصيات نافذة هيأت له مراكز قوة تحميه تستخدم القانون بما كفله من حقوق في التستر عليه وسهلت له الدخول في تسويات لتجاوز الاخطاء والانحرافات المالية استفاد منها المنتفعون. وغدت ملاذاً للخروج بأقل الخسائر ووسيلة للإفلات في دائرة المساءلة والمحاسبة على الرغم من انها تسترد بعض الأموال المنهوبة ولكنها في المقابل تساهم في تفشي الفساد بشكل نسبي. تعطل نشاط إدارة مكافحة الثراء الحرام واصبح وجودها لا يتعدى لافتتها المنحوتة في مبنى لايزوره الا العاملون به وانقطعت أرانيك إقرارات الذمة المالية من مكاتبها التي تعد أحد أهم المقاييس العدلية التي تراقب بها ذمم المسؤولين وولاة الأمور اثناء فترة تكليفهم حيث لم يقم بذلك أحد من المفروض عليهم قانوناً ملؤها وتسليمها لإدارة مكافحة الثراء الحرام منذ قيام ثورة الانقاذ حسب التصريح الصحفي الذي ادلى به أحد المسؤولين بالإدارة المذكورة، وفي المقابل لم يراجعهم أو يلاحقهم أحد لحثهم على تقديم المطلوب بعد أن سقطت دوافعه.

إن العالم لا يساعد الدول التي لا تطبق الديمقراطية كمنهج للحكم الراشد ولا تحترم حقوق الانسان وينخر الفساد في عظامها خوفاً من تسرب قروضه ومنحه لغير الاغرض التي منحت من اجلها وكان ذلك سبباً مباشراً في تجميد القروض والهبات التي تعهدت الدول الصديقة بتقديمها للسودان للتعمير وإيواء النازحين وعودة اللاجئين وإنشاء البنيات التحتية للاقتصاد السوداني.
مما تقدم ذكره من تحليل واستنتاج يتضح لنا جلياً ان الفساد أصبح ظلاً يلازمنا في جميع مناحي حياتنا العامة ويتبعنا في تلمسنا للعدالة ونتبينه في مأكلنا وملبسنا وتعليمنا وصحتنا وزرعنا وضرعنا ومعاملاتنا التجارية والخدمية ونشاطنا السياسي ومثلنا وقيمنا الأخلاقية لا يمكن تخطي أخطبوطه الذي يتحكم فينا ويحكمنا. وللاسف الشديد تحولت صفاته القبيحة والرذيلة عند من يماسونه في مجتمعنا إلى مدعاة للفخر والتكريم المبجل وعنواناً للكاء وقدوة للمتطلعين من الشباب بدلاً من ان يكون عاراً وذلاً وانكساراً عليهم. فهل تستيقظ ضمائرنا ونصحو من غفلتنا ونتدارك أمرنا ونثوب إلى رشدنا ونتوب إلى ربنا ونتذكر ولو لحين إننا محكومون بإسم الدين الذي ينهانا عن الفحشاء والمنكر.

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-09-2010, 09:01 PM   #67
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الفســــاد!!

ملف الفساد وأزمة النخبة الإسلامية في السودان: مزيد من التأملات في المسألة الأخلاقية
د. عبد الوهاب الأفندي

تصاعد الجدل في الأوساط السودانية مجدداً حول الفساد المدعوم رسمياً عقب قيام ثلاث صحف سودانية في أواخر الشهر الماضي، بنشر تفاصيل حسابات مصرفية أجنبية قالت إنها لثلاثة قياديين في الحركة الشعبية لتحرير السودان، الحليف الرئيس لحزب المؤتمر الوطني في حكومة الوحدة الوطنية التي تتولى الأمور حالياً في البلاد. ولا شك أن نشر هذه الوثائق التي كشفت عن أن هذه الحسابات احتوت على عشرات الملايين من الدولارات، لم يكن خبطة صحفية تحققت بجهد الصحف المذكورة، خاصة أنها نشرت بالتزامن. والمؤكد أن جهات رسمية، وتحديداً أمنية، هي التي زودت الصحف بهذه المعلومات التي تكشف بدورها عن تعاون أمني مع السلطات الكينية التي يبدو أن لها بدورها «حسابات» تود تصفيتها مع أصحاب هذه الحسابات.
وبخلاف ما حدث في نهاية السبعينيات حين تسربت أخبار عن أن قائد الجيش في جنوب السودان وقتها وزعيم التمرد السابق الجنرال جوزيف لاغو، أودع مليوني دولار غير معروفة المصدر في حساب خاص في الخارج، فإن القوى السياسية في الجنوب لم تطالب بتحقيق في الأمر، ولم توجه الاتهام لمن وردت أسماؤهم في التقرير بالفساد والثراء الحرام، مما يشير إلى أن ما أتاه القوم كان يتم بموافقة وتواطؤ كامل من أعلى المستويات في الحركة الشعبية وحكومة الجنوب. والحركة الشعبية قالت إن الوثائق مزورة واتهمت الحكومة بالابتزاز، مطالبة بتحقيق شامل في الفساد بالبلاد تتولاه رئاسة الجمهورية. ويبدو أن المقصود من هذا المطلب هو نفس المقصود من نشر البيانات عن الحسابات المفترض فيها السرية، ألا وهو ابتزاز وإسكات الطرف الآخر. فقيادات الحركة الشعبية تعرف أن ما تتهم به الحركة الشعبية من فساد لا يبلغ معشار ما يتهم به شريكها في الحكم، وعليه فإن الأمر يشبه بالدعوة إلى التستر المتبادل في شكل تهديد بالفضح المتبادل.
الحديث عن كشف الفساد والمفسدين وفتح ملفات التحقيق يكون ذا مغزى في الحال التي يكون فيها الفساد حالات معزولة، يكون الهدف الأول والأخير منها الإثراء الشخصي. ولكن الأمر يختلف حين يكون الفساد المزعوم جزءاً من بنية النظام أو سياسة حزبية. وفي حال كل من الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني، فإن حالات الفسادالمتفشي ليست من هذا النوع الهامشي، وإن كان هذا الفساد بدوره يزدهر في ظل الفساد المنهجي المدعوم رسمياً. أما الفساد الذي يستحق الاهتمام، والمتمثل في قبض العمولات وتوجيه العطاءات والعقود والوظائف للمحسوبين والمقربين، فلا يعتبر في عرف القائمين فساداً، بل واجب وطني وحزبي، وجهاد في سبيل القضية، حتى حين يستفيد الفرد ويثرى شخصياً من أداء هذا الواجب، لأن هذا من «الابتلاءات» كما تقول النكتة الدارجة.
بالنسبة للحليفين الحاكمين فإن مثل هذه «الابتلاءات» أصبحت ضرورة أملتها الخيارات التي اتخذت في السابق، خاصة المتعلقة بالحرب. قيادة وتنظيم حركة تمرد مسلحة ليس بالأمر اليسير، خاصة أن مثل هذه الحركة تواجه القيام بواجبات الدولة «من إعداد وتسليح الجيوش والإدارة والعلاقات الدولية والخدمات» دون أن تكون لها موارد الدولة أو مشروعيتها. وإذا كان هناك اعتقاد شائع تنقصه الدقة بأن حرب الجنوب كانت تكلف الحكومة مليون دولار في اليوم، فإن الحركة الشعبية كانت بالقطع تحتاج إلى عشرات الملايين من الدولارات لإدارة حربها التي استطالت عقدين من الزمان، بدون أن تكون لها موارد سوى ما تجود به الدول الحليفة أو يأتي من أنشطة اقتصادية معظمها غير مشروعة. ومن هنا كان لا بد من إقامة بنية تشرف على النشاط الاقتصادي المطلوب لدعم العمل السياسي، وهي بنية لا بد أن تعتمد السرية والتخفي، كما أن «العاملين عليها» في هذه الحال ينالهم نصيبهم من الفوائد الشخصية.
ومن الممكن أن يقال إن المؤتمر الوطني لم يكن في حاجة إلى الالتجاء إلى مثل هذه الأساليب، لأن وجوده في قيادة الدولة يكفيه مؤونة هذا الأمر. فالدولة هي التي تمول الحرب من مواردها، والدولة أيضاً توفر الوظائف لكوادر الحزب. ولكن الحزب اختار عامداً أن يحتفظ بما يمكن أن يقال إنه دولة موازية، تتمثل في قوات الدفاع الشعبي، وبعض الأجهزة الأمنية السرية، وبعض المؤسسات شبه السرية ذات الطابع المزدوج «تجمع بين الطابع السياسي من جهة، والطابع التجاري أو الخيري أو حتى الدبلوماسي من جهة أخرى». ويعتبر الحزب أن مثل هذه الهيئات والمؤسسات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها هي «عمق استراتيجي»، تساعد الحزب على تشديد قبضته على الدولة، وعلى استقطاب الدعم السياسي، وفي أسوأ الظروف صمام أمان وخط دفاع أخير إذا تعرضت قبضة الحزب على الدولة إلى تهديد ما.
قيادات المؤتمر الوطني لديهم إيمان بالمعجزات السياسية التي يمكن أن يصنعها المال، يتفوق أحياناً على إيمانهم بالمعجزات السماوية. ولهم في تهافت قيادات حزبية كثيرة وقبائل من الطبقة المثقفة على موائدهم السلطانية، ما يعزز عندهم هذه العقيدة. ولكن هذه العقيدة القارونية أقرب إلى الخرافة منها إلى الحقيقة، إذا لو صدقت لكانت الولايات المتحدة لا تواجه معارضاً واحداً في العراق، بعد أن أنفقت هناك في ثلاث سنوات أضعاف كل ما أنفقه حكام السودان منذ أيام بعانخي إلى اليوم. ويزيد المسألة تعقيداً أن القوم ينفقون المال على أنفسهم وعلى من أذعن لهم، ويسرفون في ذلك، مما يجعل المال سبباً للنقمة عليهم لا العكس. ولو اتبعوا سنة العمرين في إيثار الغير على النفس لربما كان الأمر مختلفاً.
هناك سؤال أعمق يتعلق بأخلاقيات التعامل مع المال العام والعلاقة بين المال والسياسة، وهي معضلة تواجه حتى الديمقراطيات الراسخة مثل بريطانيا التي تواجه هذه الأيام فضيحة تتعلق بتمويل الأحزاب. حكومة العمال الحالية جاءت إلى السلطة في عام 1997م بتعهدات مغلظة بالتمسك بنظافة اليد في الحكم، بعد فضائح متتابعة واجهها حزب المحافظين تتعلق بالعلاقة غير البريئة بين الحزب وبعض أصحاب المصالح المالية. ولكن حزب العمال وجد نفسه مضطراً بدوره لممالاة أصحاب المال، بدءاً من امبراطور الإعلام روبرت ميردوخ، ومروراً بمن هم أقل جاهاً وثراءً ممن وضعت تبرعاتهم السخية الحزب وزعيمه اليوم في قفص الاتهام، بدعوى توزيع مقاعد مجلس اللوردات، وغير ذلك من الألقاب الشرفية على هؤلاء المتبرعين، مقابل ما يجودون به للحزب.
هذا بدوره يقود إلى سؤال آخر أعمق حول علاقة السياسة بالأخلاق، وهو سؤال طرح منذ أيام ابن خلدون مروراً بنيكولو ماكيافيلي وتوماس هوبز، وكان موقف هؤلاء أن السياسة عالم له منطقه الخاص به الذي لا يمكن إخضاعه لمعايير الدين أو الأخلاق. وقد تطور هذا الموقف في الممارسة الديمقراطية الحديثة والعلوم الاجتماعية المرتبطة بها إلى حل وسط، يعترف بأن السياسة هي ميدان صراع المصالح وتوازن القوى، ولكنها يجب أن تكون محكومة بحد أدنى من القيم تتم صياغتها في شكل دساتير أو قوانين أو مواثيق دولية لحفظ حقوق الفرد أو التعايش بين الدول والجماعات. هذا مع وجود فجوة في كل المجتمعات بين القيم المعلنة والتطبيقات المتبعة على أرض الواقع، تصغر في المجتمعات المستقرة التي يسودها الرخاء، وتكبر في المجتمعات التي تفتقد الاستقرار والتوافق بين قطاعاتها.
الانهيار المتكرر للديمقراطية في السودان جاء تحديداً من هذه الفجوة، خاصة في ما يتعلق بتقاذف تهم الفساد، خاصة في ما يتعلق بتوزيع المناصب بدءاً من رئاسة الدولة فما دونها على المحاسيب وأفراد أسر الزعماء، بدون مراعاة لأبسط قواعد الكفاءة، مما نال من شرعية الحكم. ولكن الفساد المنهجي بلغ حداً غير مسبوق في العهد الحالي، وأصبح جزءاً من التركيبة البنيوية لعمل السلطة. ويعود استمرار وتفشي الفساد إلى أن شريكي الحكم غير ملتزمين بالديمقراطية كمنهج، ويعتمدان خطة شبه عسكرية للعمل السياسي تعتمد على المناورة ونصب الكمائن، والتعامل مع الدولة «سواء في الشمال أو في الجنوب» لا كمسؤولية ووديعة تجب إدارتها بإحسان قبل إعادتها إلى أصحابها، وإنما كغنيمة يراد الاستئثار بها إلى الأبد.
هذا الوضع يخلق تحديات من نوع خاص أمام مهمة استعادة الديمقراطية والشفافية في السودان، لأن التصدي لهذا الواجب سيتعتبر عملاً عدائياً من أطراف السلطة، رغم الشعارات المضمنة في الدستور واتفاقية السلام. وفي ظل ما ذكرناه من ضلوع أطراف المعارضة في أشكال متنوعة من التواطؤ مع الفساد والمفسدين في داخل السودان وخارجه، وفي الحكم وخارجه، فإن التحدي يزداد صعوبة بسبب ضعف طرح المعارضة وعجزها عن طرح أنموذج مغاير في ممارستها وخطابها.
المأساة في كل هذا هي ربط الفساد بالأجندة الإسلامية لدى الرأي العام، وهي قناعة يعززها سكوت الإسلاميين عن الفساد وغيابهم عن ساحة المواجهة معه، مع ولوغ الكثيرين من المحسوبين على التيار الإسلامي في أوحاله، بحيث لم يتنزه عن ذلك إلا من عصم ربك أو من حرم وهو راغب. ولا يعتبر لب المشكلة هنا ما أشار إليه د. التجاني عبد القادر من تحالف مريب بين قيادات الإسلاميين ورجال المال والأعمال، إذ لو كان الأمر كذلك لما اختلفت القضية عن ما يحدث في كل البلدان الرأسمالية من تحالف بين الأحزاب المحافظة والمصالح المالية، أو ما كان معهوداً في السودان من تحالف القطاع التجاري مع الحزب الاتحادي الديمقراطي. فمثل هذا التحالفات لا غبار عليها ما دامت شفافة، وما دام أصحاب المال يكسبونه من الحلال ولا يستخدمونه لإفساد النظام والإضرار بمنافسيهم.
ولكن الأمر هنا تجاوز ذلك إلى أن الدولة أصبحت تصنع طبقة جديدة من الرأسماليين صناعة، وهي طبقة أثرت عن طريق الدولة بترتيبات لم تكن شفافة ولا عادلة، ومن شأن تعميمها أن يدمر أسس الحياة الاقتصادية السليمة. فحتى في النظم الرأسمالية التي تعتمد الاقتصاد الحر، بل تحديداً في هذه الدول، فإن الشفافية والمنافسة الحرة وعدم تدخل الدولة مباشرة لمصلحة طرف ضد آخر، هي من أهم دعائم النظام الاقتصادي.
إذن هناك في تصرف القطاع الأوسع من النخبة الإسلامية ما هو أكبر أثراً وأشد خطراً من مجرد تبني النهج الرأسمالي، لأن تبني النهج الرأسمالي يعني خروج الدولة من السوق، لا أن تصبح بابه الأوحد. هناك تواطؤ في نهج ليس الافتتان بالرأسمالية أكبر آثامه. ولا شك أن سكوت الإسلاميين عن هذه القضية، بل وتواطؤهم وانتفاعهم منها، يشكل خيانة لقيم الإسلام ومنهجه، ويدخل في باب الصد عن سبيل الله، لكونهم قدموا أنفسهم للعالم على أنهم دعاة النهج الإسلامي والأمناء عليه. وهذا يعني أن تصرفاتهم تنعكس بالضرورة على كل من ينادي بتطبيق المنهج الإسلامي، حيث سيقال له: لم تقولون ما لا تفعلون؟
وهذا حديث يطول، ولنا إليه عودة إن شاء الله.

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-09-2010, 03:22 PM   #68
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الفســــاد!!

الانقاذ و الفساد
بنية الفساد في ظل نظام الانقاذ من الممكن حسب تصورنا شوفها بكونها عماره (صفراء)(خذ المحمول الايدولوجي لهذا اللون) تتكون من ثلاث طوابق الطابق الاول الاساسي يمثل البنيه الاجتماعيه بما هي مصالح الراسماليه الطفيليه ابتدائا من تكوننها وصعودها في السبعينات و مرورا بانقلاب الجبهه الاسلاميه في 1989 و حيث هيمنة الراسماليه الطفيليه علي مفاصل الاقتصاد القومي و موارده . الطابق الثاني يمثل الخطاب السياسي الاسلاموي و الذي فيه يمثل مفهوم التمكين الغطاء الايدولوجي لممارسات الفساد و بخاصة للفساد الموسس المنظم و اخيرا الطابق الثالث يمثل استخدام اليات الدوله للقمع و الافساد و تشابك المصالح خارج الجسم السياسي. تستخدم الطفيلية الإسلامية – حسب دراسة نشرت في صحيفة الميدان -
آليات مختلفة لمراكمة رؤوس الأموال بالاستحواذ على القدر الأعظم من الفائض الاقتصادي الذي يحققه المجتمع وكذلك اقتطاع جزء كبير من القوت الضروري للمواطنين وتحويله لمصلحتها. هذه العملية تتم باستغلال قطاع الدولة ونهب موارده وتوظيف جهازها لنهب موارد التكوينات الاقتصادية الاجتماعية الأخرى. فهي تسخر آلة الدولة لتحجيم وابتلاع الشرائح الرأسمالية الأخرى وسحب وامتصاص موارد القطاع التقليدي باستخدام الأساليب الاقتصادية وغير الاقتصادية ابتداءاً بآليات وقوانين السوق مروراً بالفساد وجباية للتبرعات القسرية وانتهاءاً بالقهر الديني والسياسي إلى درجة التصفية الجسدية ( الميدان اكتوبر 2001 – دراسة في مراكمة رؤوس اموال الراسمالية الطفيلية الاسلامية في السودان).يشير تاج السر عثمان ( سودانايل 17 يونيو2009 ) الي ان الراسمالية الطفيلية بعد 1989 قد تضاعفت ثراوتها و ذلك عبر العديد من المصادر و التي منها هنا نعدد علي سبيل المثال لا الحصر , اولا, نهب أصول القطاع العام عن طريق البيع أو الإيجار أو المنح بأسعار بخسة لأغنياء الجبهة أو لمنظماتها أو الأقمار التابعة لها، والتي كونت أكثر من 600 شركة تجارية تابعة لها ولمؤسساتها.ثانيا, إصدار قانون النظام المصرفي لعام 1991 م والذي مكن لتجار الجبهة ولمؤسساتها من الهيمنة على قمم الاقتصاد الوطني وامتصاص الفائض مما أدى إلى فقدان الثقة في النظام المصرفي ، إضافة لإجراءات تبديل العملة وتحميل المودعين التكلفة بخصم 2 % من أرصدتهم وحجز 20 % من كل رصيد يزيد عن 100 ألف جنية امتدت اكثر من عام وانتهاك قانون وأعراف سرية النظام المصرفي وكشف القدرات المالية لكبار رجال الأعمال أمام تجار الجبهة الإسلامية.ثالثا, من مصادر التراكم الرأسمالي لهذه الفئة أيضا عائدات البترول والذهب.

الانقاذ : فساد منظم مركزي و ولائي
يشير كتاب (Corruption, global security and world order)

الي انه من الممكن التمييز بين نوعين الفساد. الفساد المنظم و الذي قد يكون مركزيا و بذلك يعني وجود حالة من الفساد تلف الدولة و وموسسات المجتمع المدني .الدولة او قل النخبة الحاكمة ذات النفوذ تتحكم في شبكة الفساد بحيث انها تحدد كيف يتم توزيع الكعة و نصيب كل مجموعة مصالح او افراد و متي . و الشكل الاخر هو الفساد المنظم اللا مركزي و دعنا نقول انه الولائي و حيث هنا الحرية لشبكة الفساد لتحدد حجم و نوع الفساد و قد يحدث احيانا نوع من العنف في هذا الاطار .و هذا قد يحدث نوع من التنسيق و الهارموني بين الفساد المنظم المركزي و اللا مركزي .. في تصورنا ان الفساد الذي ظل يمارس في عهد الانقاذ هو هذا الفساد المنظم و الذي تديره القوي النافذه في الموتمر الوطني سواء كانوا السياسيون اصحاب الامر النافذ او المكتب السياسي او رجال الاعمال او جهاز الامن و بخاصة الفرع الاقتصادي منه و هنا يمكننا القول ان عائدات البترول و الذهب و شراء الولاء السياسي– ضمن اخريات من الاشياء – هي الاشياء التي يتم فيها الفساد المنظم المركزي.
وفقا لصحيفة آخر لحظة 14/10/2009 ان هيئة المظالم والحسبة العامة الاتحادية كانت قد افصحت حالها للبرلمان، حيث إنهاوصلت الي مرحلة من العجز المالي وانقطاع في الاتصالات ومهددة بانهيار مبانيها وقطع المياه والكهرباء واضافت الصحيفة أن محمد أبو زيد مدير الهيئة (كشف أمام البرلمان عن ضغوطات تعرضوا لها من قبل مسؤولين كبار بهدف تغيير مسار العدالة لصالحهم) وزاد (تلقينا شكاوي من مواطنين أثبتت الوقائع حقوقهم تجاه المسؤولين، لكن بعض المسؤولين طلبوا منا اصدار حكم لصالحهم وقالوا لنا ”اعصروهم“). .هذه الهيئه تعمل وفق القانون الصادر في 1998 و الذي حدد من مهامها حسب الفصل الثاني – ماده 7 – " دون المساس باختصاصات القضاء تعمل الهيئة عل الصعيد الاتحادي لرفع الظلم البين وتأمين الكفاءة والطهر في عمل الدولة والنظم والتصرفات النهائية التنفيذية أو الإدارية وبسط العدل من وراء القرارات النهائية للأجهزة العدلية، ومع عدم الإخلال بعموم ما تقدم تختص الهيئة بالتنسيق مع أجهزة الدولة بالنظر والتقرير في الآتي لناخذ من الاتي النقطه ج و التي تقول :" الأضرار الناشئة عن سوء استخدام السلطة أو الفساد من أجهزة الدولة شريطة أن تكون قد استنفدت كافة طرق الطعن المتاحة قانوناً لدى الجهات المختصة". ان الهيئه تعمل علي النظر و التحقق في قضايا الفساد – ضمن مهامها الاخري – علي المستوي النظري و علي مستوي الواقع المعاش و حسب قول مديرها فان الهيئه باتت في موقع العجز التام في اداء مهامها . استخدام العنف المادي منه و الخطابي ( اعصروهم) بهدي من مفهوم التمكين و تجريد موسسة الحسبه الرقابية من امكانية العمل يوكد ان الحزب الاسلاموي الحاكم لا يرغب ان تكون موسسة الحسبة احد اهم الموسسات التي تجسد الطابع المميز للاقتصاد الإسلامي ( الذي يدعونه ).و حسب منظري الاقتصاد الاسلامي ان خصوصية الاقتصاد الإسلامي وتميزه مثل مؤسسة الزكاة، ومؤسسة الاوقاف، ومؤسسات المشاركة المصرفية، ومؤسسات التأمين التعاونية، ومؤسسة الحسبة الرقابية، والتي هي من أهم المؤسسات التي تجسد الطابع المميز للاقتصاد الإسلامي من خلال أخلقة الحياة الاقتصادية وتوجيهها توجيها يساهم في رفع كفاءة أداء الاقتصادات الإسلامية التي تعاني اليوم من تطور أشكال الفساد الاقتصادي وتنامي آلياته بصورة أضحت تؤثر سلبا في حاضرها وتهدد مستقبلها(صالح صالحي –جامعة سطيف,الجزائر ).
عندما تودي الحرب المحدده بشكل فقير ,بمعني عدم تحقيق الحرب الاهداف المرسومه لها,فان العقل السياسي للنخبه الحاكمه يتصور ان هذا الاخفاق في الحرب مرده في البعد الفني و هكذا يتصور هذا العقل ان زيادة القوات المشاركه في الحرب عددا – مئات او الاف – زيادة الامدادات العسكريه و غيرها,زيادة الحوافز الماديه,زيادة التكنولوجيات المستخدمه و غيرها من هذا القبيل,كفيل ان يودي الي الانتصار في الحرب و تحقيق الاهداف. هنا لا يري هذا العقل سوي الاخفاق الفني سببا في خسران الحرب و انهم وفروا القليل حينما كان من المفترض توفير الكثير, لا مساحه هنا لاعمال النقد حول معني الحرب و الشك في جدواها , حول مكان حقوق الانسان. هذا العقل المازوم يشبه تماما النخبه السياسيه المتاسلمه,النافذه في نظام الانقاذ , ممثله علي سبيل المثال في رد وزير العدل حول طلب بعض الاعضاء في البرلمان المعين بضرورة انشاء لجنه خاصه بقضايا الفساد و الذي استخدم البعدالكمي الفني حينما اشار الي ان الفساد قليل لا يحتاج لجنه برلمانيه تروح تبحث فيه .لا مكان عند هذه النخبه الحاكمه حول البعد الاخلاقي للفساد في الحقل السياسي و الاجتماعي و لا معني من اضفاء مصداقيه لصوت برلمانها المتسائل حول الفساد,لا معاينه نقديه لعلاقة الفساد و الفقر ,علاقة الفساد و التنميه , علاقة الفساد و الاستثمار و بخاصة الاجنبي , علاقة الفساد و "الايدي المتؤضه" النافذه في بيروقراطيه الدوله- الحزب "الرسالي".
ان الفساد بتكوننه كظاهرة اجتماعية تاريخية يستدعي عدد من الاشتراطات السياسية و الايديولوجية و الاقتصادية , و غيرها , لكي يزدهر او ينتفي في هذا المجتمع او ذاك. يذهب منير الهمش في كتابه و الذي سبق ان اشرنا اليه اعلاه الي ان هناك نظرية اخلاقوية تحاول ان تفسر الفساد بكونه يرجع الي وجود اشخاص فاسدين ضعيفي النفوس , و اضافة لهذه النظرية , توجد النظرية الاقتصادوية و التي ترجع الفساد للظروف الموضوعية و التي تعمل علي تشجيعه . والحال إن الفساد، خلافا للنظريتين معا، نتاج موازين قوى غير متكافئة بين مجتمع السلطة ومجتمع العمل، وذلك في ظل نظام سياسي متمركز حول السلطة وحرمتها ورفعة شأنها، يمنح الحائزين عليها نفاذا امتيازيا إلى الثروة والموارد الوطنية، فضلا عن «الحرية» والحصانة وبهجة الحياة.
يميل الايدولوجويون من اهل الانقاذ لتبني النظريه الاخلاقويه اكثر من الاقتصادوية عند تفسير ظاهرة الفساد التي تنمو في ظل حكمهم. فلناخذ علي سبيل المثال, غازي صلاح الدين و تفسيره لظاهرة الفساد في ظل الانقاذ.يذهب غازي بالقول "" الاسلاميين - ويقصد حركتهم في السودان - ليسوا ملائكة... ان وجود بعض الاسلاميين الذين يسخرون العمل العام لمصالحهم الشخصية أمر وارد جداً، وقد يكون ذلك من أناس متديّنين .. ثم يضيف : قد يكون من بين زملائي من اغتر بالسلطة وتغيّر بسبب السلطة واستولى على الاموال وأوصد الأبواب أمام الناس، وهذا النموذج متوقّع حدوثه، ولكن لا أراه كثيراً " ( اجراس الحرية 25 مايو 2009 ).فالفساد عند النخبة الاسلامويه – وفق قراءتهم الايدولوجية المتاسلمة - يمارس من قبل اسلامويين قليلي العدد ,فاسدي الاخلاق.حتي لو افترضنا ان هذا المنطق الذي ساقه غازي سليم النظر ,فان النهاية المنطقية له تقول كان علي الانقاذ ان تطهر ذاتها او تحاسب الاخوان الذين استولوا علي الاموال .و هذا ما لم يحدث طوال ال 21 سنه من الحكم . في بداية أية سلطة مطلقة يبدأ الفساد من أعلى الهرم ولا نتحدث هنا عن الفساد بمعناه المتداول وهو سرقة الأموال العامة فقط. بل نتحدث عن إعادة توزيع الثروة الاجتماعية بطريقة تضمن الولاء السلطوي للسلطة المطلقة المجسدة وهذا التوزيع لن يتبع سوى مصالح فرد واحد وتبدأ هذه الظاهرة بالنزول إلى تحت حيث أجهزة الدولة ومن ثم المجتمع وبعدها كما هو الآن في السودان يصبح هنالك كرة تتحرك من فوق إلى تحت ومن تحت إلى فوق يمكن من خلالها القول مع محمد عمارة أن السلطة المطلقة تحولت إلى مفسدة مطلقة(ضياء الدين السر) .

التوقيع:



التعديل الأخير تم بواسطة عاشق التاكا ; 29-09-2010 الساعة 03:30 PM.
عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-09-2010, 03:22 PM   #69
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الفســــاد!!

حضاره اسلامويي السودان
الانقاذ و اهرامات الفساد
واقع الفساد يحكي ان الانقاذ انجزت حضارة الفساد(اين مشروع التوجه الحضاري) او قل اهرامات الفساد بما هي سلوك كائن الانقاذ المرتجق بمفهوم التمكين و ممارسته للفساد عبر الدوله و الحزب .هذه الاهرامات من الممكن القول ان الانقاذ بها وصلت بالفساد في السودان اعلي مراحله بعد 1956 و اكثر كثافه حيث غطي الفساد مساحات واسعه في الدوله و الحياة السياسيه و الاقتصاديه .ودعونا هنا نشير الي امثله من بعض الصحف.اشارت الميدان ( يونيو2003) الي انه كان قد تبادل حراس سجن كوبر ووسجناؤه ظاهرة المدعو: محمد احمد الشهير بـ(ود السكة)، نزيل السجن العمومي تحت المادة (179) وهو يخرج صباح كل يوم من السجن بعربته المرسيدس مع سائقه آخر شياكة وكأنه يخرج من فندق خمسة نجوم. يقابل كبار مسئولى الدولة والوزراء دون سابق موعد وينجز الكثير من الصفقات الكبيرة. آخر صفقة تمت مع حكومة السودان لبناء مطار، وجاء ذلك في الصحف السيارة باسمه ودون أي خجل.و الي الحقل الصحي يصل الفساد او هكذا تسرد صحيفة (الوطن) 20/11/2001 الي انه كانت قد "حققت شرطة الحارة 14 محافظة كرري إنجازا عظيماً يومي أمس وأمس الأول بقبضها لأدوية فاسدة تقدر قيمتها قبل نفاذ صلاحيتها بـ 2 مليار جنيه سوداني. وفور ورود المعلومة إلى (الوطن) تحرك فريق تحقيقات كامل بالكاميرا والنقل لنقل الأحداث بتفاصيلها. والمأساة المحزنة تمثلت في ان كل الأدوية المضبوطة الفاسدة هي أدوية أطفال (بنادول، فلاجيل، فينتولين) معبأة في عدد سبعة آلاف وخمسمائة وتسع وثلاثين كرتونة، إضافة إلى إبر للحقن وقساطر وأكياس (بول) وقال المتهم في القضية ان هذه الأدوية مشتراة من إدارة الإمدادات الطبية وانه قام بشرائها عن طريق الدلالة . هذا وقد صدر قرار رسمي بعد منتصف الليل والجريدة ماثلة للطبع بمنع نشر هذا التحقيق أو الإشارة إلى أي أمر يتصل به في الصحيفة.و في حقل المال و البنوك هناك امراء للفساد او هكذا تقول صحيفة الخرطوم عدد 15 يوليو 2008 " وسط عملاء البنوك السودانية المتعثرين في سداد ما عليهم من ديون شملت حولي 237 من كبار المستثمرين ورجال المال والإعمال في البلاد. وقد كشفت المصادر أن هناك تحقيقات سرية بدأت مع مسئولين في المصارف تشير التقارير الرسمية إلى تورطهم في أزمة تسديد التمويلات بينهم مديرو بنوك وموظفون في إدارات الاستثمار في البنوك، كما كشفت أن جملة الأموال المتعثرة بلغت 30 مليار جنيه سوداني أي ما يعادل 15 مليار دولار أميركي. وكان البنك المركزي قد هدد بنشر أسماء موظفي المصارف الذين يقومون بمنح التمويل للمتعثرين بطرق غير قانونية. وكشفت المصادر كذلك أن عددا من المتعثرين قد تم الإفراج عنهم بعد تحقيقات أولية أجريت معهم من قبل المسئولين في الأمن الاقتصادي ونيابة المصارف، فيما تم تحويل 37 من كبار المتعثرين إلى سجن كوبر القومي في الخرطوم. وقالت المصادر أن هذه المجموعة التي تضم كبار المستثمرين ورجال المال والإعمال في البلاد، تلقت حوالي 85% من جملة التمويلات المتعثرة. وتوقعت المصادر أن يتم اعتقال مجموعة أخري من المتعثرين الذين يطلق عليهم وصف "الجوكية" و"أمراء البنوك”.

علي مدار السنوات العديدة من عمر الانقاذ و التي اتت عبر الانقلاب العسكري في يونيو 1989 , و بخاصة في السنوات الاخيرة التي شهدت نوع ما من "حرية" الصحافة ,ظلت المادة الصحفية حول الفساد الكبير و الصغير , الفساد في مركز السلطة و في الولايات في حضور دائم. من هنا في هذا المقام لا نود ان نسرد كل الذي كتب حول الفساد طيلة عمر الانقاذ . ففي "بوست" توثيقي لسعد مدني بعنوان الفساد في الانقاذ حتي لا ننسي جهد مقدر حول التوثيق و بالامكان زيارته في موقع سودانيز اون لاين ( Sudaneseonline.com).ان الصحف سبق ان نشرت العديد من قضايا الفساد في البنوك (بنك نيما مثلا) و المصارف , في اختلاسات الأسواق الحرة , في خصخصة النقل النهري ,في اليخت الرئاسي , بيع شركة الخرطوم للإنشاءات , في انهيار عمارة جامعة الرباط , في شركات الاتصالات , في اختلاس ديوان الزكاة، ولاية الخرطوم 2009 , في الصندوق القومى لرعاية الطلاب , في هيئة المواني البحرية , في الصندوق القومي للمعاشات , في طريق الانقاذ الغربي , في وزارة العلوم والتكنولوجيا, في مركز العيون الخرطوم ,في مشتريات الدولة,في الولايات و ولاية الجزيرة التي وجد واليها الحالي ميزانية الولاية خاوية علي عروشها , في الخطوط الجوية .هذا الفساد ارض جو بحر و بمنحي صاعد.

التوقيع:



التعديل الأخير تم بواسطة عاشق التاكا ; 29-09-2010 الساعة 03:32 PM.
عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-10-2010, 04:20 PM   #70
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الفســــاد!!

الحِساب يوم القِيَامة
... بقلم: فتحي الضَّـو

ضمن أعماله الكثيرة كتب الكوميدي المسرحي الفرنسي جون باتيست بوكلان الملقب بـ (موليير) مسرحية بعنوان (تارتوف) وكان ذلك منتصف القرن السابع عشر (1664) وتدور وقائعها حول سلوكيات رجل دين فاسد اسمه تارتوف. كان يتمسك بالدين متظاهراً، ويتزلف بالتقوى تمظهراً، في الوقت الذي يجتهد فيه في تزيين الباطل والانصياع وراء رغباته الوضيعة من وراء حجاب. لهذا لم يكن غريباً أن تثور ثائرة الكنيسة الكاثوليكية ضد موليير ومسرحيته، إلى أن نجحت في حجبها عن العرض لبضع سنوات، وإن لم تطل. وبرغم تعسف الكنيسة فإن مسرحية تارتوف كما سائر مسرحيات موليير أصبحت محط أنظار الشعوب الأوروبية، وبنفس القدر أضحت مصدر إلهام لكثير من كتاب المسرح الكلاسيكي. ولأجل هذا فرض عنوان المسرحية نفسه على الواقع الأوروبي، إذ أصبحت كلمة تارتوفTartuffe في اللغة الانجليزية كما في اللغة الفرنسية، كما في بعض اللغات اللاتينية، تعني رجل الدين المُنافق أو المُرائي أو مُدعي الورع. وكذلك اشتقت منها كلمة تارترس Tartarus والتي تعني الجحيم في الميثولوجيا الكلاسيكية القديمة. ولم يكن العالم العربي استثناءً، فقد قام عثمان بك جلال (1873) بتعريبها وتمصيرها وسمَّاها (الشيخ متلوف) وفي العصر الحديث ونسبة للتأثير الثقافي بين دول المغرب العربي وفرنسا، فقد تناولها أكثر من مؤلف مسرحي وبالأخص المغاربة، منهم عبد الصمد الكنفاري باسم (سي التافي) وكذلك الطيب العلج الذي اقتبس منها اسم مسرحيته (ولي الله) وربَّ سائلٍ عن السودان وأهله. فمن عجب إنه حينما كثر فيه (التارتوفات) في العقود الأخيرة، قلَّ فيه رفاق موليير القادرين على التمام ومسرحة الواقع!
إذا كنت مثلي – يا عزيزي القاريء – لابد وأنك ممن يتساءلون.. عن كيف أن الدِين الذي نعرفه بكل مُثله وقِيمه وتعاليمه السمحة، أصبح مطية لأناس يعبثون به كيفما شاءوا. وإن كنت مثلي - يا قارئيء الكريم – فلا أخالك إلا والحيرة قد ضربت أقطار نفسك، وأنت ترى الدِين الذي تعلمه بكل نقائه وصفائه ونبل مقاصده، وقد أضحى سلعةً عند تجار دنيا لا يخشون بوارها. وإذا كنت مثلي - يا قارئي الصبور - ممن احاطت بك الدهشة من كل جانب، وأنت تسمع المؤتفكة يصمون الغرب بالكذب والفجور والفسوق وينسون أنفسهم. وإذا عزَّ عليك التمييز بين المتدين لوجه الله والمتدين لوجه البشر، وإذا صعب عليك أن تعرف معنى الفساد في ظل دولة الاستبداد والنظام الشمولي، فتأمل حولك لترى كم تارتوف يعج بهم واقع مأفون، وهم يمشون بين الناس في خيلاء، كأنهم يريدون أن يخرقوا الأرض ويبلغوا الجبال طولاً!
هذه وثيقة تروي محنة من مِحن العصبة ذوي البأس، والتي ما فتئت تسلسل لنا أحاجيها على مدى عقدين من الزمن بلا رحمة أو هوادة. هي قصة تحتاج لموليير، ولأننا لا ندَّعي ملكاته الابداعية، ما أيسر أن نضعها بحذفارها بين يدي القراء، وما اصعب أن تحملها وهناً على وهناً فوق ظهور أضناها المسير، وما أتعس أن تتواري الحقيقة في زمن تحجبت فيه الألسن وتنقبت فيه العقول!
تحت الرقم/ش س أع/ قض/صادر

الأخ أمين ديوان الزكاة الاتحادي حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموضوع: دعم قناة الضحى

تهديكم قناة الضحى الفضائية اطيب تحياتها، وتشكر لكم كريم تعاونكم معها. وهي قناة تهتم بنهضة الامة ورعاية قضاياها وآمال المستضعفين في الأرض، ونشأت القناة من تكاتف الخيرين من امثالكم، وتشهد بداية انطلاقتها في مارس 2007 باذن الله. وردت إلينا مساهمات مقدرة من بعض الخيرين سيكون لها سهم وافر في تأسيس القناة، لكن مايزال ينقصنا بعضاً من مال التسيير الأول. نرجو من مؤسستكم العامرة وبما عرف عنها من خير فاض على الآخرين أن تكون من المساهمين في بروز هذا الصوت الصادع بالحق إلى الوجود علما بان ميزانية القناة تبلغ حوالي 21838000 دولار امريكي. ونرفع أكفنا لله ضارعين أن يبارك في جهودكم.

محمد حاتم سليمان/ رئيس مجلس الإدارة


ردَّ عليها بخط يده الأمين العام لديوان الزكاة والموجهة له هذه الرسالة بالتالي نصه:

الأخ إبراهيم حسن إبراهيم
نؤكد على دعم الديوان لهذه القناة الدعوية وإنها ستكون اضافة عالمية للعمل الاسلامي وعليه سيكون الدعم مستمراً لها حتى ترى النور وعليه تصدق لها الان بمبلغ 50 ألف دولار خمسون ألف دولار ستكون من بند (في سبيل الله) للعام 2007 وكذلك هناك تعليق جانبي للمذكور: الأخ أبوعلي عبيد يُكتب لهم شيك من الرصيد بالعملة الحرة.

التاريخ 2007/1/21 إنتهى

وللذين لا يعلمون أن السيد محمد حاتم سليمان المذكور أعلاه، هو رئيس مجلس إدارة التلفزيون الذي تضفي عليه صفة القومية زوراً وبهتاناً. أما الأمين العام لديوان الزكاة فهو البروفسير عبد القادر الفادني. وبالطبع فإن القناة المشار إليها لم تر النور حتى تاريخه، وذلك أمر لا يعيننا في كبير شيء، بقدر ما الذي يهمنا ويعنينا هو كيف جعل ديوان الزكاة من هذه القناة المصرف التاسع (أبناء السبيل) اضافة إلى مصارف الزكاة الثمانية المذكورة في القرآن بنص صريح؟ لن نحتار كثيراً فقد جاءت الاجابة على لسان البروفسير الفادني الأمين العام وصاحب التوجيه والتوقيع أعلاه. وقد شاء أن يفك طلاسم فعله فزاد قارئه رهقاً على رهق. وجاء ذلك في حوار أجرته معه صحيفة الحرة (10/2/2010) ونقتطف منه الجزء الذي يخص الموضوع:

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-10-2010, 04:20 PM   #71
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الفســــاد!!

س - سبق أن دفع ديوان الزكاة مبلغاً من المال لقناة الضحى الفضائية.. فعلى أي فقه أو مصرف من مصارف الزكاة استند في ذلك؟.. والمسألة أصبحت بعد النشر رأياً عاماً؟
ج - أنا تحدثت عن ذلك قبلاً ولكنني أقول مجدداً، أنا دعيت لاجتماع مع عدد من الخيرين، وذكروا لي أنهم بصدد إنشاء قناة دعوية، وأولئك الناس ممن يشهد لهم بالثقة تماماً، وتبرعوا لهذا العمل وطلبوا منَّا أن نتبرع لها، وقلت لهم إنني سأدفع ولكني اشترطت عليهم عندما تبدأ القناة البث أن تقدم نشاط الزكاة وكل ما يتعلق بها في السودان، وكأن الديوان شريكا فيها. وكانت أمامهم قضية استقدام بعض الأجهزة ولقد قدمت لهم مبلغ ٥٠ ألف دولار.
س - هل عُدت للجنة الفتوى قبل أن يدفع الديوان هذا المبلغ؟
ج - هذا بند دعوة وصُرف على منبر دعوي، ولقد أعطيت قبل ذلك اذاعة ساهرون وهي لا تحتاج الرجوع إلى لجنة فتوى، والمبلغ قدم في مجلس الأمناء ولم يقل أحد للأمين لم فعلت ذلك.
س - بروف ولكن مرّ زمن طويل ولم تقم القناة؟
ج - هذه ليست مسؤوليتي ولقد كتبت إلى القائمين على أمرها وقلت لهمعرِّفوا بأنفسكم أذكروا للناس لماذا لم تقم القناة حتى الآن) وذلك على خلفية ما نشر.
س - بروف هل استرددت ما دفعت للديوان؟
ج - لم أسترده ولكني سألت عنه. وأنا عندما دفعت هذا المبلغ استندت على علمي وفقهي وثقتي في هؤلاء الأخوان، واشتراطي المسبق بمشاركة الديوان في القناة عندما تبدأ بثها، وذلك بنشر أعمال الزكاة في السودان وكتبت أكثر من مرة أسأل عن سير العمل فيها خاصة بعد نشر (الحرة) المتكرر لهذه المسألة، ولقد ذكروا أنهم بصدد العمل، وأنهم في شأن إكمال التحويل مع إحدى شركات الإتصال في البلاد، وأظنهم كتبوا لكم أو لغيركم في ذلك بعد أن قلتم إنها قناة وهمية.. وأقول لكم الآن ربنا يسألني عن هذا المبلغ إن لم تقم تلك القناة ويسألهم عنه كذلك يوم القيامة.
س - قبل سؤال الله ويوم القيامة سيادة البروف ألا يتعين عليك استرداد هذا المبلغ إن لم تقم قناة الضحى؟.
ج - أنا سألتهم ولم يقولوا إنهم توقفوا عن العمل أو حتى عجزوا عنه حتى نطالب باسترداد المبلغ، وأنا زرت مبناهم لأتأكد من العمل ووجدت المبنى قائماً وأنتم في (الحرة) لماذا لم تتقصوا عن هذا العمل بأنفسكم وتروا أجهزتهم؟.. أليس هذا واجبكم كصحفيين؟.. ثم إن الديوان صرف على الفقراء والمساكين مؤخراً نحو أكثر من أربعمائة مليون جنيه (بالقديم) ولم تذكروها في (الحرة).. فهل تبرعنا لقناة دعوية هي القشّة التي قصمت ظهر الزكاة؟.. لماذا لا تقدموا الصورة كاملة للناس!
بالرغم من أن هذا حديث يشرح نفسه بنفسه، إلا أن ما يلفت الانتباه أن هناك تبرعات أخري لوسائل إعلاميه سمى منها (إذاعة ساهرون) ثمَّ انظر لتلك الشروط البائسة المتمثلة في الدعاية للزكاة،. وتأمل لغة طالب العون والمساعدة، السيد محمد حاتم الذي شاء ان يضع القناة (القومية) على يمينه والضحى على يساره، تمعن تلاعبه بعواطف المسلمين في قوله إن القناة ستحمل آمال وآلام الضعفاء. ثمَّ يكتشف المخدوعون إنها نكصت على عقبيها، وعوضاً عن أن تصدع بقول الحق كما إدعى، إذا بها تتصدع عن الحراك، وقبل ذلك تكشف عن مواهب هائلة في كيفية تديين الاعلام الرسالي! والأمر فيما يبدو لا يتوقف عند شطآن الضحى وشمسها الغاربة، ولا عند ساهرون والليل الذي لم يعقبه صباح. فقد سألت الصحيفة السيد الفادني أيضاً عن مجموعة سيدات لهن منظمة باسم (المتحابات في الله) فكانت إجابته على النحو التالي (هي منظمة خاصة تديرها الأخت سعاد الفاتح، وهن نساء في منطقة أمدرمان، وهو عمل إن قلت لك إن غير سعاد يمكن أن تقوم به أكون كذبت عليكم.. وهي تدير هذا العمل قبل أن ندعمها من قبل الزكاة بنحو خمس سنوات. ولقد عملت مؤخراً دراسة ذكرت فيها إنها بصدد تدريب اولئك النسوة على صناعة الكيك والخبائز والحياكة والخياطة، ولديها مجموعة قادمة من سنار ستدربهن كقابلات، وكل ذلك مكتوب وموثّق. وكتبت إلينا خطاباً بأكثر من خمسمائة مليون جنيه، وقلنا لها إننا سندعمها بمئتين وخمسين مليون جنيه، وكتبنا لها خطاباً حددنا لها فيه صرف المبلغ في تدريب اولئك النسوة وتمليكهن أدوات العمل. ومؤخراً شهدنا عمل سعاد وحضرنا تخريجها للنسوة المتدريات وتمليكهن وسائل العمل.. وأكتبوا على لساني (يا رب يأتي علينا يوم في السودان نقدم فيه أموال الزكاة حلويات وبسكويت) ولكن هل يا ترى ذلك سيأتي في ظل العصبة ذوي البأس؟!

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-10-2010, 04:21 PM   #72
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الفســــاد!!

غير أن الذي راعني وأرعبني في القصة أعلاه، أن البروفسير الفادني، أضاف في حديثه قسماً لم يرد في كتاب الله، وإن ورد على لسان بعض عوام أهل السودان كثيراً، إذ قال للمحرر حتى يصدقه (علي الطلاق وأنا جعلي لو قلتوا في الحرة عايزين النسوان ديل، أجيب ليكم أكثر من أربعمائة إمرأة تدرّبت ومعهن عدة الشغل.. كل واحدة شايلة شنطتها ومكنتها)! وكان البروفسير كريماً حينما كرر ذات القسم مرة أخري في معرض حديثه عن القرض الحسن لفضائية الضحى فقال (إن لم تقم القناة ولن نسترد المبلغ ورأى إخواني في مجلس الأمناء رده، عليَّ الطلاق أرد المبلغ ده للديوان حتى لو أبيع بيتي) ونحن لا نريده أن يبيع بيته، فقد يلجأ للديوان ذاته كأحد الغارمين، ولكن قوله هذا ينسخ ما جاء على لسانه في الحوار نفسه (وأقول لكم الآن ربنا يسألني عن هذا المبلغ إن لم تقم تلك القناة ويسألهم عنه كذلك يوم القيامة) وفي واقع الأمر فإن السؤال المؤجل ليوم الآخرة ليست بدعة عنده وحده، وإنما ظاهرة كثيراً ما رددتها العصبة بهدف إظهار التطهر والتعفف والزهد. وكنت قد اقتبست في المقال الماضي قولاً مماثلاً نطق به السيد المشير عمر البشير باستاد الهلال يوم 13/2/2010 (نحن لا نعمل ليوم إعلان نتائج الانتخابات وإنما نعمل ليوم الحساب) علماً بأن ذلك قولا تردد كثيراً في العقدين الماضيين في ألسنة كثيرة، وسيان إن كان معداً أو مرتجلاً!
لم يبتدع الديوان مصارف جديدة للزكاة فحسب، وإنما زاد عليها بتنويع وتنغيم في جبايتها. وكنت قد سألت صديقاً من الثقاة الذين يعتد المرء برأيهم عن ملاحظاته حول الزكاة وديوانها؟ فقال لي اختصاراً بل استغراباً (هناك زكاة الراتب أي أنهم يأخذون من الأجير المستحق لأجرته مقدماً علماً بأن الزكاة حولية كما هو معروف) وقال لي صديق آخر من الذين فروا بدينهم ووظيفتهم كما هو حال كثير من مؤهلي أهل السودان في ظل العصبة ذوي البأس.. إنهم يأخذون من المغتربين أيضاً زكاة الراتب هذه. وذلك بالطبع يضاف لأتاوات كثيرة قصمت ظهر المغتربين منها رسوم إحسان لفضائية محمد حاتم نفسه، وهم الذين لم ينالوا منها سوى الاهمال. ومنها ضريبة ترعة كنانة والرهد وهي القناة التي لو كان حافروها نمل سيدنا سليمان لنبعت ماءً زلالاً منذ أمد بعيد. وهناك أيضاً دمغة لجريح لن يشفي أبداً، وقد اضيفت لها بعد (اتفاقية نيفاشا) ضريبة السلام الذي يأتي ولا يأتي. غير ان أطرف ما اتحفني به هذا الصديق القانوني، قوله إنه فوجيء أثناء اجراءات تسجيل عقار لأحد ابناء جلدتنا من الأقباط المسيحيين بموظفين غلاظ شداد كقوم عاد، قالوا أن مهمتم هي تقييم العقار لاقتطاع ما نسبته أثنين ونصف في المائة كزكاة، ولم يجد قول صديقي أن موكله مسيحي، لأن عباقرة العصبة الذين برعوا في سك المصطلحات والتسميات لم يألوا جهداً في تسميتها (ضريبة عدالة اجتماعية) ولن يسؤوهم بالطبع إنه زمن فرَّت فيه الاجتماعيات بالباب وهربت فيه العدالة بالشباك!

دعك مني - يا قارئي الكريم - وكذا أصدقائي، فربما قال لك أهل الديوان إن شهادتنا مجروحة. ولكن ما رأيهم في قول رجل لا يُنعت بالعلمانية مثلنا، ويقول إنه يقارعهم حذوك الآية بالآية والحديث بالحديث. ففي آخر حوار أجرى معه في الأيام الفائتة على صفحات موقع (سودانيل الإلكتروني) قال السيد الصادق المهدي صاحب برنامج نهج الصحوة (الزكاة صارت ضريبة من الضرائب، وجباية من الجبايات، والمدهش أن ديوان الزكاة يطبق هذا المشروع بصورة غير منضبطة شرعياً، وتفرض الزكاة على أي معاملة تجارية حتى بين بائعات الشاي، والتي لديها دجاجة أو غنماية ترغب في بيعها، كل هؤلاء من أفقر الناس تفرض عليهم الزكاة. فالزكاة صارت ضريبة مبادلات تجارية في كل الاحوال، وبكل اسف ديوان الزكاة يتعامل بصورة غير عادلة، ومن الظواهر المؤسفة التي تبين استغلال مال الزكاة في صرف غير شرعي، هو أنني شاهدت قبل عدة سنوات بند صرف قيمته 4 مليون جنيه، عبارة عن تغيير لون عربة المدير وهذا نوع من العبث، وكذلك ادخلوا اموال الزكاة في استثمارات، فالزكاة ليست مؤسسة استثمارية او تنموية. فالزكاة مؤسسة تكافل اجتماعي، واصبحت شوارع الخرطوم والمساجد تعج بالمرضى والمعوقين والفقراء والشحاذين يطلبون المساعدة، وذلك دليل على ان ديوان الزكاة لا يقوم بدوره تجاه هؤلاء) وهل بعد الكفر ذنب يا مولاي!

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-10-2010, 04:22 PM   #73
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الفســــاد!!

لكن ربَّ قائل أيضاً دعك من المهدي وخطرفاته. أذن ما بال الواقع الذي لا يكذب رائداً اسمه الفقر، والذي لم يبارح نسبة ال 90% منذ أن نطق بها الدكتور الترابي يوم أن كان الآمر المطاع. ففي ظل تلك النسبة - زادت أو قلت - نشرت دراسة حديثة (الصحافة 24/2/2010) كشف عنها المجلس القومي لرعاية الطفولة بالتعاون مع منظمة الطفولة السويدية، قالت إن هناك ما يزيد عن 13 ألف مشرد بولاية الخرطوم، يمثل الذكور منهم ما نسبته 78.2% والإناث 12.8%) وبالطبع يعلم الديوان علم اليقين عن أحوال أطفال المايقوما الذين يطلق عليهم فاقدي السند وعن استقبالها الرقم العشوائي الذي يقدر بأكثر من 800 طفل سنوياً. وكان للكاتب المبدع الفاتح جبرا قصب السبق في اثارة قضية فضائية محمد حاتم وتفرعها لقضية أطفال المايقوما وذلك في مقاله الراتب (الرأي العام 19/2/2010) وفيه طرح عدة تساؤلات بخصوص تلك القناة المزعومة، حملت مدير عام الزكاة والاعلام (الأمين علي علوة) على الرد عليه (الرأي العام 24/2/2010) لكن جاء رده خالياً من القضية الأساسية وهو يسوح في وادٍ غير ذي زرع. لكن ما يلفت الانتباة في رده، مثلما لفت انتباه المرسل له ايضا،ً تلك الأرقام غير المطابقة للنسبة المئوية الجامعة (100%) وذلك في تفصيله لها بزعم أن مجلس أمناء الديوان أجازها وهي كالتالي: الفقراء والمساكين (63%) من جملة جباية الزكاة (الفقراء 30% والمساكين 33%) العاملون عليها (14.5%) في سبيل الله (4%) المؤلفة قلوبهم وفي الرقاب (8.5%) الغارمون (5%) إبن السبيل (0.5%) والمفارقة قول الفادني إن العاملين عليها والذين عددهم نحو 2500 يطالبون بزيادة مخصصاتهم إلى 17% فتأمل!
بيد أن ما زاد حيرتي أصلاً في الديوان وزكاته، ليست مخصصات العاملين فحسب وإنما ذاك الصرح العتيد الذي سمي بـ (المعهد العالي للزكاة) ومثلي لا يستغربه فحسب بل لا يرى له داعياً، فلا مصاريف الزكاة الثمانية ولا نسبتها المحددة بـ 2.5% يحتاجان لمعهد لا يغني ولا يسمن من جوع. وأعضد قولي هذا بما استلمحته في حديث الفادني نفسه في الحوار سيد الأدلة إذ قال: (هناك اشياء أصبحت ثابتة في فقه الزكاة، وأي عامل من العاملين عليها في السودان أصبح يميز الحالات) بل أن ما يثير الدهشة أكثر من هذا وذاك، تقارير المراجع العام، التي ظلت وعلى مدى سنوات تضع الديوان في مصاف المؤسسات الأكثر اختلاساً، وبالطبع مثلي ممن لا يحسنون الظن بأصحاب الأيادي المتوضئة والأفواة المتمضمضة، لا يستطيع حديث الفادني الذي أدلى به في البحرين بتاريخ 3/4/2006 أن ينزل السكينة والطمأنينة على قلبه الجزع الهلوع. إذ قال يومذاك في رهط من المغتربين رداً على سؤال حول الفساد المالي الذي تم اكتشافه (إن العاملين في الزكاة هم بشر مثل الآخرين، ولكن ما جرى من فعل في هذا الصدد قد تمَّ حسمه، وقد وضعت كل الضوابط الإدارية بالشكل الذي لا يمكن من حدوث أي فساد من نوعه) ولك أن تكر البصر في تاريخ الحديث! وأزيدك دهشة يا من ترى الواقع بأم عينيك في قوله أيضاً (أهمية زكاة المغتربين بالنسبة لتطوير حقل العمل الطبي والصحي بالبلاد، وأشار في حديثه للأرقام والإحصائيات إلى أن الأموال التي دفعها المغتربون ساهمت في شراء أجهزة طبية نادرة، فضلاً عن أهميتها بالنسبة لتمزيق فاتورة العلاج في الخارج، ومن ضمن الأجهزة تلك التي تتعلق بغسيل الكلى والعمليات الجراحية الخاصة بزراعة الكلى وجراحة القلب) فتحسس قلبك يا هذا!

بيد أنه في هذا وذاك زال عجبي تماماً حينما قرأت (سونا 26/7/200 بياناً للديوان يعبر عن غضبة مضرية في ختام أحد انشطته (استنكر البيان الختامي لملتقي لجان الزكاة القاعدية توجيه لويس أوكامبو مدعي المحكمة الجنائية الدولية تهم للرئيس عمر البشير، وأكد البيان أن الغرض من فرية مدعي لاهاي هو تمرير أجندة الدول المعادية للسودان والنيل من كرامته وسيادته وتجربته الحضارية والروحية، التي تراعي أوضاع الفقراء والمساكين والأيتام واهل الحاجة) فأدركت حينها أن للسيد اوكامبو أجندة باطنية أخري غير تهم الجرائم ضد الحرب والجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية...ألا وهي استهداف مصاريف الزكاة!!

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-10-2010, 03:58 PM   #74
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الفســــاد!!

المك : تقرير المراجع العام يتكرر كل عام بنفس النمط
شيخ محمد المك : وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني السابق
٭ فى الحلقة السابقة ناقشنا مع الشيخ المك وكيل المالية السابق مسألة الاقتصاد السودانى وتكويناته المختلفة، بجانب التدفقات الاستثمارية وسلحفائية القرارات والبيروقراطية المتبعة بدواوين الدولة، الى جانب كيفية التحكم فى الأسعار مع الزيادات التى صاحبت الزيادة في الأجور، فى وقت تزاداد فيه مديونيات الوحدات الحكومية على المالية، وعملية استثمار الحكومة في شهادات المشاركة الحكومية «شهامة» والبحث عن بديل لها لتخفيف العبء على المالية، بالاضافة الى تأثير دخول النفط على المستويات المتعددة، وترهل الانفاق الحكومى.. وفى هذا الجزء الثانى والاخير من الحوار أيضا عرجنا على مواضيع لا تقل أهميةً عن الاولى.. فلنرَ ماذا قال وكيل المالية السابق.
٭ وزارة المالية لم تفِ بالمديونية الداخلية، والسودان لم يف بالديون بالخارجية.. فما هو تقديرك للمديونية الخارجية؟
ــ المديونية الخارجية للسودان تشكل حوالى 33 مليار دولار، اصل الدين منها 13 مليار دولار والـ 20 مليار دولار كلها فوائد تعاقدية وجزائية. وحتى نسدد المديوينة دخلنا فى مبادرة الهيبك «الدول الأكثر فقرا المثقلة بالديون» وهذه المبادرة غربت عليها الشمس فى ديسمبر عام 2006م، وحتى يتم تطبيقها طلب منا ثلاثة شروط، الاول أن يكون الاداء الاقتصادى جيداً، وقد أصدر الصندوق تقريراً بأن الاداء جيد، والثانى اتمام السلام مع الجنوب، وقد تم ذلك. والثالث اعداد وثيقة برنامج محور الفقر، وبرضو عملناها.. ولكن حينما غربت الشمس على مبادرة الهيبك وضعوا شرطا رابعا جديدا وهو السلام مع دارفور، وهذه المسألة خطرة جدا فى حالة ان المجتمع الدولى لم يمد يد العون للسودان. وبالرغم من ان المبادرة السابقة طبقت على دول كثيرة مثل اثيوبيا ويوغندا، ولكن لاسباب سياسية بالنسبة للسودان لم تعفَ، وكلما نعمل «شغل» يأتى شرط جديد، وآخرها شرط سلام دارفور، ونحن نطلب من المجتمع الدولى أن يعفو هذه الديون، لأنها ديون اذا قورنت بعدد الصادرات فى عام واذا قورنت بالناتج المحلى الاجمالى فإنها تشكل ثلث الناتج المحلى الاجمالى، وإذا أردنا ان ندفعها علينا أن ننتج وندفع الديون فقط ولا نأكل ولا نشرب.
٭ هل المطالبة بإعفاء اصل الدين ام الفوائد؟
ــ فى حالة الإعفاء قد يذكر أن كل الفوائد التعاقدية والجزائية تُلغى، وأصل الدين يُعفى بنسبة 60%، وتتم جدولة المتبقي من الدين، وطبعا إذا تم التوصل الى حل للمديونية ستنساب علينا قروض جديدة تحل لنا مشكلات كثيرة، وإذا رفض المجتمع الدولى إعفاء الديون يكون لدينا خيار واحد هو قسمتها مع الجنوب «فى حال اقرار الانفصال»، وهنالك طريقتان للمعالجة، أولاهما معرفة أين صُرفت هذه الديون، ولكن هذه أيضا قياسها غير صحيح ومن الصعب تفصيلها، والثانى أن توزع الديون بعدد السكان الشمال 80% والجنوب 20%.
٭ ولكن هذه الخيارات ألا تنطبق على الأصول التى قامت بعد اتفاق 2005م؟
ــ نعم بنفس الطريقة تشمل الاصول، فهنالك حديث ان هذه الاصول توزع بين الشمال والجنوب، ولا تشمل الاصول الموجودة قبل اتفاق السلام. وفى اعتقادى ان توزع الاصول توزيعاً جغرافياً، مثلا مشروع الجزيرة وسد مروى بالشمال تبقى للشمال، واذا كانت هنالك آبار بترول فى الجنوب تبقى للجنوب وحده، واذا وجدت محطات كهرباء بالجنوب والسكة حديد تؤول ايضا للجنوب، وأيضا هنالك اصول للدولة ومساهمات فى كنانة وسوداتل، وهذه من الوعى بمكان أن يأخذ الجنوب نصيبه منها، والمقترح 20% بعدد السكان بنفس طريقة الديون، أما إذا أراد الجنوب استمرار نصيبه فى هذه المؤسسات فستبقى كما هى بعد معرفة نصيبه.
٭ ولماذا سوداتل وكنانة وليس مروى ومشروع الجزيرة؟
ــ دائماً تقسيم الأصول يكون فى الاستثمارات التى تدخل فيها الحكومة، وهذه استثمارات للحكومة نصيب فيها «كنانة وسوداتل» ويجب أن تأخذ حكومة الجنوب نصيبها.
٭ ذكرت فى حديث لك بعض الآثار ايجابية للانفصال.. ما هى؟
ــ من الايجابيات نقصان حدود السودان من ثمانية الى اربعة، وتحقيق رغبات أبناء الجنوب، وانتفاء أسباب الحرب التى ظلت مستمرة لمدة خمسين عاما.
٭ إذن ما هى عيوب الانفصال؟
ــ بداية تقسيم السودان لدويلات أخرى وهذه ظاهرة سيئة، وكذلك الحال لبعض الدول الافريقية التى تشابه حالة السودان. وايضا الجنوب غير مستقر، والنزاع بين الجنوبيين يمكن أن يؤثر على الشمال، وقد تتم الهجرة الى الشمال بكثافة، بالإضافة إلى النزاع بين القبائل الحدودية، ولا قدر الله إذا تم الاقتتال تكون هنالك صراعات حدودية، وترسيم الحدود حتى الآن لم يتم، ولذلك إذا حدث انفصال لا بد ان يكون سلسا ومتدرجا، وفى الدستور نفسه الفترة الانتقالية ستة شهور، ونأمل أن تأخذ الفترة الانتقالية بعد الانفصال ثلاث سنوات وليس ستة شهور، كما نأمل أن تكون العملة واحدة، فحتى اليوم الاتحاد الأوروبى له عملة واحدة «عشرين دولة»، وهذا يعطى التكامل بين الاقتصادين، والتعامل بالتكامل بدولتين متكاملتين، وقد يأتى يوم وتحدث وحدة، ولذا يجب علينا ترك العملة واحدة، والسماح للجنوب بتصدير نفطه عبر الشمال مقابل جُعل معين.
٭ كيف ترى الفساد فى ظل تقرير المراجع العام لعام 2009م؟
ــ تقرير المراجع العام ظل يتكرر كل عام بنفس الطريقة والنمط، واشارته الى ان الفساد بلغ «16» مليون جنيه فى اعتقادى رقم متواضع ولا يساوى شيئا فى نظر الموازنة العامة، واقول اذا قارنا انفسنا بمن حولنا فإننا اقل فسادا لوجود مجتمع أخلاقى.
٭ ولكن تقارير المنظمات الدولية تشير إلى أن السودان من أكثر الدول فساداً؟
ــ هذه المنظمات تعتمد على تقارير المعارضة السياسية للحكومة، فى محاولة منهم لتضخيم الارقام بشكل غير جيد، ولكن تقرير المراجع العام بالرغم من انه غطى العديد من الأشياء الا انه اغفل أخرى وهى مبيعات ومشتريات الدولة. واحسب ان مشتريات الدولة فاقد ايرادي كبير جدا وبها فساد كبير وغير معلن وغير واضح، ولو استطاع المراجع العام فى العام المقبل اعطاء صورة واضحة لمشتريات الدولة لمدة سنة واحدة، سيتبين الامر اكثر بجانب الطرق التى تم اتباعها. لأننا نجد هنالك عدم تقيد بالطرق الرسمية فى حالة الشراء، وكان من المفترض أن يتم توضيح كل شيء على حدة.
٭ إذن هذا يوضح وجود فاقد ايرادى كبير للدولة؟
ــ نعم هذا يفقد الخزينة نسبة كبيرة، واقول ان الفساد فى المشتريات الحكومية باعتبارها فاقدا ايراديا يقدر بنسبة 30%، باعتبار أن المؤسسة الحكومية اذا ارادت شراء سلعة من سوق السجانة مثلا، فإنها تجد هنالك عددا من الفواتير من مكان واحد، وهذا يأتى عبر المعرفة الشخصية والمحاباة.
٭ هذا جانب، والآخر منه عقودات لا تطرح للمنافسة، وتجنيب للايرادات.. ماذا تقول فى ذلك؟
ــ أيضا نسمع عن العقودات التى لا تتم فيها المنافسة، وهذه من المسائل التى يجب على المراجع العام التدقيق فيها جيدا. اما في ما يتعلق بتجنيب الايرادات فقد قمنا فى السابق بحرب شعواء على التجنيب، ووصلنا الى ضبط كبير من الايرادات التى تجنب، وفى بعض الحسابات التجنيبات وجدناها وصلت لبعض الوزارات. وللأسف المراجع العام لم يذكر تلك الوزارات التى تعمل على التجنيب فى تقريره، حتى يقوم المجلس الوطني بدوره ويتخذ قراراً حيالها.
٭ وما هي الأشياء التى لم يتطرق لها تقرير المراجع العام؟
ــ منها مسألة تمويل الميزانية العامة من مصادر أخرى غير الايرادات، مثل «الصكوك والسندات وشهامة» ولم يشملها تقرير المراجع العام، بجانب عدم تطرقه للميزان التجارى الخارجى المستهدف كم والفعلى كم؟ ولم يشر الى الصادرات بجانب اصول الدولة وعدد العربات بالوزارات.
٭ هل للمراجع العام سلطة تامة فى التصرف بأمر المراجعة؟
ــ نعم لديه سلطة كاملة مخولة من رئيس الجمهورية، ويأتى بعد الجهاز التنفيذى والمجلس الوطنى، ومن ثم المراجع العام. ونأمل أن يأتي العام المقبل ويغطى كل الاشياء التى لم تغط.
٭ بالرغم من ذلك إلا أننا لم نسمع بتقديم احد للمحاكمة فى قضايا فساد؟
ــ لا لا يتم التقديم للمحاكمة ولكن معدل التقديم ضعيف، فالمراجع العام لا يحاكم الاشخاص، فالذى يحاكم هو وزارة العدل، ويشير الى ذلك فى تقريره. وهنالك بلاغات اغلبها اما لدى النائب العام او التحقيق، وتأخذ وقتا طويلا، واذكر انه حينما كنت وكيلا للمالية كان يتم استدعائى للمحكمة وكأنك مرتكب جريمة، وهذا الذى يدعو الموظفين الى كراهية متابعة المحاكم، واغلب القضايا بوزارة العدل، اما التى تم الفصل فيها فلا تصل الى اثنتين او ثلاث. ويجب على وزارة العدل السرعة فى البت فى هذه القضايا.
٭ لا يوجد إقرار ذمة لاى موظف تولى منصباً قيادياً.. ما هى الدوافع ؟
ــ حينما أصبحنا وكلاء تم استكتابنا بما نملك، والآن لا توجد استكتابات، كما أن إدارة الثراء الحرام بوزارة العدل أصبحت لا تسأل موظفاً او دستورياً، وبعد ما يترك الوزارة او الوظيفة لا يسأل.
٭ ما مدى صحة الحديث عن أن الايرادات خارج الموازنة أكثر منها داخلها؟
ــ هنالك ناس صعبين جدا، فكرنا فى مسألة البطاقات الممغنطة باعتبار ان اى ايراد حكومى لا بد أن يتم عبر البطاقة وفى حساب واحد، فهنالك عدة جبايات وحاولنا نمنع هذه المسألة، وحاولنا نعالجها فى الصحف بأن أية معاملة مالية تقوم بها الحكومة لا تتم الا عبر اورنيك «15»، على ان تدخل فى حساب واحد، لكن هنالك أناساً يقفون أمام المسألة هذه ومستفيدون ولن يدعوا الامر ينفذ.
٭ ما رأيك هل يحتاج المراجع العام إلى مراجعة؟
ــ لا المراجع العام لا يحتاج الى مراجعة عامة، بل يحتاج إلى توصيات عامة من قبل المجلس الوطنى، حتى لا يتكرر ذلك فى تقريره للعام المقبل.
٭ هل صحيح أن الإنفاق العام حجمه كبير خاصة للدستوريين مقارنة بالايرادات؟
ــ نعم الانفاق العام حجمه كبير، والمواطن السودانى لو فرضت عليه ضرائب سوف يتحملها، ولذا لا بد من وضع سياسات واضحة. ومن ناحية نفسية إذا تمت إجراءات واضحة في ما يتعلق بصرف الدستوريين وتخفيضه فى الكهرباء والاتصالات والعربات، فإن هذه تبقى عوامل نفسية تساهم فى جلب مزيد من الايرادات، وحتى لو تم فرض ضرائب على المواطن فإنه يتقبلها باعتبار أن الحكومة نفسها قللت فى الانفاق على نفسها، وبذا يتأكد المواطن من أنه والحكومة فى سقف واحد، ولكن للأسف المالية لم تطبق هذا الاجراء حتى الآن.
٭ هنالك آثار مالية تترتب على الخزينة العامة فى حال الانفصال.. ما هى؟
ــ سوف تفقد الخزينة العامة ايرادات بترولية تقدر بستة مليارات جنيه، وايرادات غير بترولية تبلغ سبعة مليارات جنيه، ويبلغ هذا الفاقد من إجمالى الايرادات القومية نسبة «33%»، ولكن ايضا الانفصال يوفر ما قيمته «4.55» مليار جنيه عبارة عن تحويلات سنوية لحكومة الجنوب، وصرف قومى على الاجهزة القومية بالجنوب، والصرف على المفوضيات والصرف القومى على مشروعات التنمية بجنوب البلاد، وهذا التوفير يبلغ «22%» من اجمالى الانفاق العام.
٭ ولكن ألا توجد آثار على ميزان المدفوعات باعتبار أن النفط يشكل نسبة كبيرة للميزان؟
ــ نعم سوف يتأثر ميزان المدفوعات ويفقد عائدات صادرات بترولية تصل لحوالى «9.5» مليار دولار، بافتراض أن البترول المنتج فى الشمال يستخدم محليا فى المصافي المحلية والبترول المنتج فى الجنوب للصادر، كما أن نصيب الشركات العاملة فى مجال النفط المصدر يقدر بحوالى «2.9» مليار دولار، أى نسبة «30%». ولذا فإن صافى الدخل لميزان المدفوعات يبلغ «6.6» مليار دولار، ويعادل الفقدان من صادرات البترول حوالى سبعة اضعاف الصادرات غير البترولية، بما فيها الذهب والايثانول والصادرات الزراعية من المحاصيل والثروة الحيوانية.
٭ طيِّب إذا أردنا تقليل هذا الأثر بالوصول مع حكومة الجنوب إلى تسوية ما بخصوص الصادر.. ما هو المتوقع؟
ــ المتوقع إذا استمرت حكومة الجنوب فى الاعتماد على نقل البترول عبر خطوط النقل بشمال السودان عبر ميناء بورتسودان بواقع أربعة دولارات للبرميل، يكون العائد لحكومة الشمال حوالى «640» مليون دولار فى العام، مما يقلل من النقص فى ميزان المدفوعات من «6.6» مليار دولار الى «6» مليارات دولار، واعتقد أن هذا أثره ضعيف.
٭ إذن كيف ندعم موقف الصادرات غير النفطية لأجل ميزان المدفوعات؟
ــ لقد تباطأت الحكومة في زيادة الصادرات غير البترولية، وهذا ما أظهر الأثر الحالي، ولولا ظهور الذهب المنتج محليا لكانت صادراتنا غير النفطية مخجلة، والآن بعد ظهور الذهب والتعدين غير الرسمي فقد زادت الصادرات غير النفطية إلى مليار ومائتي مليون جنيه.
نقلا عن الصحافة..

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2010, 03:26 PM   #75
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الفســــاد!!

قضية الشركات الحكومية ذات الاسماء الوهمية
أشارت بعض الجهات التجارية والقانونية إلى أن بعض الشركات والمؤسسات الحكومية التي تعمل في القطاعات
التجارية المختلفة، تحمل أسماء أفراد يعملون في هذه الجهات الحكومية ومسجلة بأسمائهم لدى الجهات المسؤولة عن تسجيل أسماء الأعمال والشركات.

يذكر أن هذه الجهات يعمل بعضها بمئات المليارات ولديها أرصدة في البنوك، وقد نشأت بسببها مشكلات تضيع بعضها الأموال العامة بعد أن يظهر للأسماء الوهمية التي تسجل الشركات باسمها ورثاء(بعد طول عمر).هذا وكان مثل هذا التصرف قد أدى الى ضياع أموال احد المواقع الحكومية او الحزبية، لكون أموال هذه الجهة كانت تودع في حساب إعادة الأموال للجهة التي كانت تتخفى خلف « الوريثة » شخصي بالداخل والخارج، الأمر الذي أدى الى رفض الورثة او الرجل الراحل( يرحمه الله) .ومن المتوقع أن يثار هذا الأمر المالي الخطير بهدف تسجيل كل ماهو حكومي من نشاط تجاري واقتصادي وفي أي مجال كان باسم الجهة الحكومية التي تملكه حقيقة ..صحيفة الوطن العدد رقم: 1926
2008-10-08

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 10:26 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.2, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات سوداني للأبد