« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ( تعالوا نعالج بعضنا)..فالحكومة تشغلها الفضائيات..!! (آخر رد :عاشق التاكا)       :: علامات ليلة القدر (آخر رد :ابومفاز)       :: خطبة الجمعة من مسجد أمانة معاذ بيرمنجهام والشيخ الدكتور ونيس المبروك من ليبيا (آخر رد :بشرى مبارك)       :: مختارات الجمعة الأسبوعية 2014_1435 (آخر رد :ود عباس)       :: رمضان كريم (آخر رد :gadoahmed)       :: لماذا تصمتين ؟ (آخر رد :ابومفاز)       :: شبحٌ يسكن في دارنا ! (آخر رد :أبو المعالي)       :: حكم زيارة المقابر يوم العيد والاستغاثة بهم (آخر رد :أبو المعالي)       :: للتواصل حضور و غياب و تحايا دعوة للتواصل من جديد (آخر رد :ود النيلين)       :: سلام عليكم (آخر رد :ود النيلين)      


العودة   منتديات سوداني للأبد > الســـودان > تفاصيل سودانيــة

تفاصيل سودانيــة كل ما يتعلق بتاريخ السودان و مدنه و قراه و شخصياته

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 28-09-2007, 05:19 PM   #1
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
السودان الزعيم الخالد ( اسماعيل الازهرى )

ولد عام 1900 في أم درمان في دار جده الشيخ إسماعيل الأزهري الكبير. وتلقى تعليمه المبكر في خلوة السيد المكي وحين عاد والده من الأزهر عام 1913 قرر إدخاله المدرسة ونجح في دخول المدرسة الابتادئية وفي عام 1918 دخل كلية غردون- قسم المعلمين خلافاً لرغبة والده في الالتحاق بقسم القضاء الشرعي الذي كان القبول فيه كل عامين. وزار بريطانيا وهو في السنة الثانية بالكلية مرافقاً لجده في الوفد المشهور. وتخرج عام 1921 وأرسل إلى عطبرة معلماً ثم نقل عام 1924 إلى أم درمان. وعاصر ثورة 1924 ولم يسهم في الأحداث مباشرة ولكن بدأت صلته حينئذ بنادي خريجي مدارس السودان. وتقرر إرساله بعثة في ذلك العام إلى الجامعة الأمريكية ببيروت لفترة تدريبية قصيرة ولكن استطاع المبعوثون تحويلها إلى دراسة جامعية وهم:- عبد الفتاح المغربي وعبيد عبد النور ومحجوب الضوي. ولحق بهم إسماعيل الأزهري وحمزة أحمد ومحمد عثمان ميرغني والنصري حمزة وتخصص الأزهري في الرياضيات وتخرج عام 1930 بدرجة البكالوريوس.

بدأ الأزهري نشاطه العام وانتخب عام 1931 سكرتيراً لنادي الخريجين بأم درمان. وبدأ الصراع بين كبار الخريجين مسنودين بزعيمي الطائفتين، وبلغ الصراع ذروته عام 1933 بين فريق محمد علي شوقي برعاية الأنصار وفريق الشيخ أحمد السيد الفيل بدعم من السيد علي. والتزم الأزهري- كما يقول- الحياد ولم يتعصب لأحد، لذلك كان من الطبيعي أن يتبنى فكرة تأسيس مؤتمر الخريجين، المبادرة التي أطلقها أحمد خير في مدني. وانعقد الاجتماع التأسيسي للمؤتمر في الثاني عشر من فبراير 1938 بنادي الخريجين وترأس الأزهري- رئيس النادي ذلك الاجتماع وأداره بكفاءة- رغم الخلافات وتم انتخاب الهيئة التسينية وأحرز الأزهري أكثر الأصوات واجتمعت الهيئة وانتخبت 15 عضواً للجنة التنفيذية والأزهري سكرتيراً فخرياً.

سعى المؤتمر في مذكرة 1942 لإعلان نفسه متحدثاً باسم الشعب ولكن الإدارة البريطانية عملت بقوة بحرمانه من هذا ولقطع الطريق أمام المؤتمر، صدر عام 1943 قانون المجلس الاستشاري لشمال السودان. وقرر المؤتمر مقاطعة المجلس وعدم الاعتراف به، وفصل أي عضو ينضم إلى المجلس. واختير الأزهري في هذه الأثناء أول رئيس لحزب سياسي ينشأ في السودان، حزب الأشقاء الذي أسسه يحيي الفضلي وتسعة من أصدقائه منذ عهد الدراسة.

شهدت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية صعوداً للحركة الوطنية السودانية وصار موضوع تقرير مصير البلاد على قمة أولويات العمل السياسي. وتدفقت الوفود إلى الخارج وتشكلت الأحزاب السياسية والاتحادات المهنية. ولم تنجح خطوة الإدارة البريطانية الاستباقية في أن تكون الجمعية التشريعية هي الطريق. وقاوم الأزهري ورفاقه مشروع الجمعية، وجاء انقلاب يوليو 1952 في مصر ليضع المسألة السودانية في سياق جديد انتهى باتفاقية الحكم الذاتي فبراير 1953. كما تم توحيد الأحزاب الاتحادية في مطلع نوفمبر 1952 تحت اسم الحزب الوطني الاتحادي برئاسة الأزهري ومحمد نور الدين للوكالة، واستطاع الحزب أن يفوز بأول انتخابات للحكم الذاتي. وفي جلسة البرلمان يوم 6 يناير 1954 تم انتخاب الأزهري رئيساً لأول وزارة سودانية منتخبة ونال 56 صوتاً بينما نال منافسه محمد أحمد المحجوب 37 صوتاً. وأعلن الأزهري الاستقلال من داخل البرلمان وكان له ولزعيم المعارضة شرف رفع العلم في أول يناير 1956. ولكن الختمية انفصلوا عن الحزب الوطني الاتحادي وكونوا في يونيو 1956 حزب الشعب الديمقراطي. في الرابع من يوليو 1956 تم سحب الثقة من حكومة الأزهري بأغلبية ستين صوتاً مقابل واحد وثلاثين. وشكلت حكومة السيدين أو حكومة عبد الله خليل، والذي انتهى بتسليم السلطة إلى كبار الضباط في 17 نوفمبر 1958.

عقب ثورة أكتوبر 1964 أجريت انتخابات عامة في إبريل 1965، حصل فيها حزب الأمة على أربعة وسبعين مقعداً والحزب الوطني الاتحادي على ثلاثة وخمسين مقعداً والمستقلون على خمسة عشر مقعداً والحزب الشيوعي على اثني عشر مقعداً وجبهة الميثاق الإسلامي على أربعة. وكان حزب الشعب الديمقراطي قد قاطع الانتخابات ولم يحصل إلا على ثلاثة مقاعد فقط. ودخل الحزبان الكبيران في ائتلاف حصل بموجبه حزب الأمة على رئاسة مجلس الوزراء وأن يكون الأزهري رئيس مجلس السيادة. وانتهت التجربة الديمقراطية الثانية بانقلاب 25 مايو 1969 وكانت فترة فاشلة شهدت حل الحزب الشيوعي وانشقاق حزب الأمة وتصاعد الحرب في الجنوب.
توفي في العشرين من أغسطس 1969.


التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-09-2007, 11:12 PM   #2
الــــــــــمــــــــــديـــــــــــــر الـــــــعــــــــام "دهب الوقية"
 
الصورة الرمزية بت الأقرع
 

افتراضي رد: الزعيم الخالد ( اسماعيل الازهرى )

عاشق التاكا
الله الله الله الزعيم هو الأمة و الأمة هي الزعيم اسماعيل أزهري
قل لي من منا لا يعرف هذه الشخصية إنه فخر بلادي و عز تاريخها , رجل الإستقلال
كم هم عظماء صانعو مجد بلادي الحبيبة , دوما تتحفنا أم درمان بروائع البشر وكل أنحاء بلادي السودان
عاشق التاكا كثير منا يجهل تاريخ هذا الرجل الوطني الحر فمزيدا من المواضيع الهادفة عن عظماء بلادنا
أخي الفاضل أتحفتنا و دوما تتحفنا بالروائع
كل التقدير و الإحترام

التوقيع:


تسلموا لينا ياكن صاح صقور جديان

و كية عديل عليهو الغازي و الخيبان

هيلو يخاف من الغضب الفجربمبان

و هيلنا نقطعو النفس البمرقو جبان






شكـــراً الوهمــي

بت الأقرع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-09-2007, 02:08 PM   #3
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الزعيم الخالد ( اسماعيل الازهرى )

شكرا لك كثيرا اختى الغالية بت الاقرع على مرورك الكريم واواصل لك فى نشر بعض الصفحات من تاريخ الزعيم الخالد اسماعيل الازهرى مع كل ودى للجميع

لم يجئ ميلاد استقلال السودان بسهولة ويسر، فقد شارك شعب السودان قاطبةفي تعبيد الارض، وغرس بذرة الحرية والاستقلال، والمشاركات تتعدد وتتنوع، وفقاً لقدرات كل مواطن، والسجل حافل، ولابد من لمسات من هنا، وهناك.
لقد أتيح لتلميذ الصف الثاني الثانوي، اسماعيل الازهري، أن يرافق جده لابيه، مفتي الشريعة الاسلامية، إلى لندن، مترجماً خاصاً، وكان سيادة المفتي أحد اعضاء وفد تهنئة ملك الانجليز بفوز بريطانيا وحلفائها، وانتصارهم على دول المحور في الحرب العالمية الاولى (1914 ـ 1918م).لقد كان قائد الوفد سيادة السيد علي الميرغني، ومن أعضائه سيادة السيد عبدالرحمن المهدي، وسيادة السيد الشريف يوسف الهندي، زعماء السودان الدينيين، وفي معيتهم كبار العلماء، ونخبة من زعماء القبائل، من السودان الشمالي، إذ كان جنوب السودان مهمشاً، ومعزولاً.
وفي لندن لم تتم استضافة هذا الوفد الذي يمثل خلاصة الخلاصة من شعب السودان في فندق راق كبير، وانما تمت استضافتهم جميعاً في مجموعة من الخيام، برغم شدة البرد. وكان التلميذ اسماعيل الازهري حلقة وصل بين الناطقين باللغة العربية، واللغة الانجليزية، وشهد توجيها من المشرف على راحة الضيوف، وقد كان ادارياً سابقاً في حكومة السودان، وجاء توجيهه للطاهي البريطاني بأن يترك اللحم عند انضاجه دون استئصال العظم، واضاف أن السودانيين (يأكلون اللحم كما يأكله الكلب عندنا). وظلت اعصاب الطالب الازهري هادئة، باردة، ولكنه انتهز فرصة تلبية دعوة للوفد السوداني، وقد طلب إليه اعضاء الوفد السوداني تقديم كلمة شكر للبريطانيين على دعوتهم، فخطب التلميذ اسماعيل الازهري شاكراً باسم وفد السودان وأردف قائلاً: (وكما جئنا لتهنئة ملككم بالانتصار في الحرب، فاننا ننتظر مجيئكم لنا في السودان لتهنئتنا بزوال الاستعمار، وبانتخاب حكومتنا الوطنية).ولعل هذا الموقف البطولي من تلميذ المدرسة الثانوية قد غرس في قلبه بذرة مخصبة، لابد وأن تنتج ثمرة ناضجة.
وابتهج اعضاء الوفد، وقال السيد عبدالرحمن المهدي إلى المفتي (جد الفتى): إن ابنك سوف يكون له شأن عظيم باذن الله. وتتعاقب السنون، والبذرة المخصبة تنمو، وتعطي ثمرة ناضجة، ويشتد ساعد الفتى، ويشمخ، وينادي باسم (الزعيم اسماعيل الازهري، رئيس وزراء السودان) ويعلن أنه في اليوم التاسع عشر من شهر ديسمبر من عام 1955م سوف يعلن استقلال السودان من داخل البرلمان، وينزعج نواب المعارضة ويهرع بعضهم إلى سيادة الامام عبدالرحمن المهدي، مستنكرين على الزعيم الازهري شرف اعلانه استقلال السودان، ولكن السيد المهدي قد ابتهج وقال لنواب المعارضة (إن السيد اسماعيل الازهري زعيم من زعماء الاستقلال، وترجع معرفتي به منذ ان كان طالباً ورافقنا الى لندن، وما عليكم إلا ان تقفوا معه، وتشدوا من ازره وهو يعلن استقلال السودان).
ولابد من وقفة هنا، نمعن النظر، ونحكم العقل، فالمصريون والبريطانيون معاً، قد استشهد بمدافعهما الآلاف من المجاهدين السودانيين، فهل يقبل العقل ان يطرد جيش، ويستبقى الجيش الآخر؟
إن السياسة لها موازناتها، فالزعيمان الازهري ويحيى الفضلي وزملاؤهما، بجانب السيد عبدالرحمن المهدي، والسيد عبدالله الفاضل المهدي، قد كانوا يحملون فكرا واحداً في يوم من الايام، ولكن بسفور الطائفتين الدينيتين، وظهورهما في الحقل السياسي، تؤازر احداهما الشوقيين، وتؤيد الطائفة الاخرى الفيليين، وتخرج تعابير التنايذ من الأفواه، تفرق الشمل، وانفض سامر نادي الخريجين بأم درمان، وبقى الازهري في نادي الخريجين كالسيف وحده، وانضم إليه مؤازرون عشرة من الخريجين، الشبان، وطلبوا إليه ان يصبح رئيسا لهم، واسسوا معاً (حزب الاشقاء) الذي التفت حوله الجماهير، وخاضت به معركة البرلمان، حيث نال 52 مقعداً برلمانيا بينما نال حزب المعارضة الكبير 22 مقعداً، وكانت الاحزاب الاتحادية قد توحدت تحت اسم الحزب الوطني الاتحادي، متخذة الزعيم الازهري رئيسا للحزب.
وها هو ذا الزعيم الازهري يقول عقب فوز الحزب الوطني الاتحادي بنتيجة الانتخابات لأول برلمان وطني يخلف حكومة الاستعمار: (.. لقد كانت انظار العالم كله مسلطة على هذه الرقعة من العالم، وكان العالم يرقب مسلك الشعب السوداني ليحكم على اهليته للحرية، وصلاحيته ليتخذ مكانه بين شعوب العالم المتحرر، ويدخل في موكب الحضارة.
واليوم وقد تحلى الشعب بالمسلك الكريم، فإني اتوجه بهذا النداء لجميع المواطنين ليظلوا مستمسكين بهذا الروح العظيم، فلا تستخف بمن انتصر نشوة الظفر، فيصعر خده، ولاييأس من انهزم فيظن بنفسه العجز عن تأديه واجبه، فلا نصر، ولاهزيمة ما دمنا جميعاً ابناء وطن واحد نعمل لخيره، وعزته، وكرامته، ومجده، فالنصر للوطن، ولاهزيمة إلاّ للدخيل على الوطن). والدخيل على الوطن هو الاستعمار الذي افتتح سجناً كبيراً عقب الأحداث التي قام بها مجاهدو جمعية الاتحاد، وجماعة اللواء الابيض، وطلاب الكلية الحربية، وقد ازعجوا الاستعمار وقرر اغلاق الكلية الحربية بعد محاكمة ابطالها، واستشهد البطل على عبداللطيف، والبطل عبدالفضيل الماظ، والبطل عبيد حاج الامين، وغيرهم من شهداء الاستقلال والحرية. وكان في الرماد وميض نار، وحتى لاتخبو الجذوة فقد اشعلها من جديد طلاب كلية غردون مواصلة لاحداث عام 1924، ففي العام 1931م ازعج الاستعمار طلاب كلية غردون وكانت قمة التعليم في السودان، فأغلق الاستعمار ابواب التعليم في وجه عشرة من الطلاب باعتبار انهم زعماء الاضراب، وقد دخلوا التاريخ من اوسع ابوابه وهم المجاهدون أحمد مختار، وعبدالماجد محمد عبدالماجد، وخليل صابر، وعبداللطيف الخليفة، وصلاح الدين حسين راسخ، وماهر محمد الامين، وعبدالرحيم موسى، وصديق عبدالقادر، وقيلي أحمد عمر، وعبدالعزيز محمد. وكان هؤلاء قد تم اتهامهم بتحطيم صور ملك الانجليز، وبقية رموز البريطانيين. وكان الطالب (الصديق عبدالرحمن المهدي) قد قام بتحطيم صورة مجسمة لملك بريطانيا، وقد تصدرت مائدة الطعام، كما نال هذا الشرف كثير من الطلاب.
وهكذا تم تشريد كثير من الطلاب، وتم حرمانهم من العمل في دواوين الحكومة، والشركات الاجنبية، وكانت الوظيفة عنصرا مهما، ومورد الرزق للأسرة الممتدة، وبالتالي فقد كان من يفتقد المنصب الحكومي فقد افتقد كل شئ، لأن التعليم حينئذٍ قد كان من أجل المنصب الحكومي وليس لمجرد تلقى العلم.
واتصل الاستشهاد من أجل الاستقلال والحرية، يوم آزرت الجماهير مؤتمر الخريجين، وسارت في ركابه، معارضة المجلس الاستشاري لشمال السودان الذي عزل جنوب السودان عن شماله توطئة ليجعل منه كياناً قائماً بذاته، يعيش في تخلف يندى له جبين البشرية، ليظل الجنوب في تخلف يحكي ما كان عليه الحال في العصور المظلمة، بسبب العرى، والجوع، والمرض، والتخلف الحضاري. وناضل أبناء شمال السودان من اجل جنوبييه، ونجحوا في عقد مؤتمر جوبا في العام 1947م، حيث استطاعوا هزيمة البريطانيين، اذ وافق ممثلو الجنوب بأن يسير الشمال والجنوب في موكب الحرية والحضارة معاً. وانشأ الاستعمار الجمعية التشريعية، وجاءت كسيحة، وقال الزعيم الازهري فيها قولته المشهورة: (لن ندخل الجمعية التشريعية وبقية مؤسسات الاستعمار، ولو جاءت سليمة مبرأة من اي عيب، لانها تعمل على إطالة عمر الاستعمار في بلادنا). وكان الاستعمار عبر مؤسساته هذه قد اعلن ان الحكم الذاتي للسودانيين يمكن الوصول إليه بمضي عشرين عاماً ـ هذا بالنسبة لشمال السودان، أما بالنسبة لجنوب السودان فلم يتصور الاستعمار الحقب من الزمان التي ينهض الاستعمار بابناء الجنوب خلالها. وقامت المظاهرات منددة بمؤسسات الاستعمار، فقمعها الاستعمار بشراسة في كثير من مدن السودان وخاصة عطبرة وبورتسودان حيث سقط الشهداء من اجل الحرية والاستقلال.
وكان الزعيم اسماعيل الازهري قد قاد مظاهرة قوامها طلاب المعهد العلمي بأم درمان، الذي اصبح جامعة أم درمان الاسلامية، وكانت تهتف مطالبة بالحرية والاستقلال وقد اعتقل الزعيم الازهري وحكم عليه بالسجن في سجن كوبر، وأعيد الى السجن مرة ثانية لهجومه على الاستعمار من أجل استرداد الحرية والكرامة.

وبرغم مناهضة الاحزاب الاتحادية لمشاريع الاستعمار، إلاّ ان دعاة استقلال السودان قد رأوا في تلك المشاريع الخير والبركة، والتدرج في ممارسة الحكم الذاتي، خاصة وقد اعدت لهؤلاء مناصب الوزراء، ووكلاء الوزارات، وكان ذلك بتخطيط من الادارة الحكومية لتحطيم مؤتمر الخريجين باغراء بعض قادته للانسلاخ من المؤتمر، لتحطيمه فيتسابق آخرون للحصول على مناصب وزارية، لاجهاض المؤتمر بانقاص عضويته، واتبعت ذلك الاجراء بالاتصال بمؤتمر الخريجين معلنة له بانها قد سحبت ترخيصها له لانه اصبح يمثل حزباً سياسياً واحداً (حزب الاشقاء)، لذا فحكومة السودان ما عادت تعترف بالمؤتمر متحدثاً باسم السودانيين، أو باسم الطبقة المتعلمة.
وسعى الانجليز إلى الخريجين الذين ناصبوا المؤتمر العداء ليجعلوا منهم هيئة دستورية فخاض التجربة بعض الخريجين، وكان من بينهم الاساتذة الكبار محمد أحمد محجوب، وأحمد يوسف هاشم، وصالح عبدالقادر، وما ان تبين لهم الزيف، وضياع الوقت، وان هذه المؤسسات الدستورية قد صنعها الانجليز لإطالة بقائهم في السودان، فقد تقدموا باستقالاتهم الجماعية، فراراً منها دون رجعة الى تلك المؤسسات الصورية. وكتب السيد عبدالرحمن المهدي في مذكراته التي اشرف على اصدارها ونشرها السيد الصادق المهدي قائلاً ان الاستقلاليين قد اخطأوا عندما هادنوا الانجليز اكثر مما يجب، حيث ساروا معهم برغم ان دستور الجمعية التشريعية قد كان ناقصاً، وان سلطات الجمعية قد كانت مبتورة، ثم أن مقاطعة مؤتمر الخريجين لها قد اضعفها. ومن هنا فان مقاطعة رجال مؤتمر الخريجين لمؤسسات الاستعمار، وتقديمه للمستعمرين المذكرات الساخنة التي تحتوى على مطالب الشعب السوداني، قد لعبت دوراً أكبر من ما لعبه المجلس الاستشاري لشمال السودان، والجمعية التشريعية، والمجلس التنفيذي، وجميعها بلا سلطات، فالسلطات قد تركزت وتجمعت في يد حاكم السودان العام. إن مؤتمر الخريجين الذي هو وليد طرح فكرى على بساط مجلة (الفجر) لصاحبها الاستاذ المرحوم عرفات محمد عبدالله، وعلى صفحات صحيفة (النيل) اليومية، وفي ركن الآداب والمناظرة في نادي الخريجين بودمدني، وعلى بساط صحيفة (السودان) لصاحبيها المرحومين الاستاذين عبدالرحمن أحمد، ومحمد السيد السواكني، وقد خرجت بمقال للاستاذ خضر حمد في اصدارة يوم 14/7/1935م، ونصه كالآتي:
(... لعل من حظ الخريجين السعيد ان هيأت لهم الظروف عيداً عاماً يحتفلون به كل عام، ويجتمعون فيه في مكان واحد هو كلية غردون، وقد اخذ العيد أهمية خاصة، اذ يرتاده كثير من الخريجين من غير العاصمة المثلثة، مدفوعين إليه بحب الاجتماع باخوانهم، وتجديد وتوثيق الصلات.
ومن ما يؤسف له أننا في كل عام نجتمع لنعيد ذكري الماضي الجميل، ونبكي عهد الطفولة الذاهب الذي قطعناه في ارتشاف ألبان العلوم والعرفان، ونردد حسنات الأم الرؤوم (كلية غردون).
لم نفكر قط في ان نجعل من هذا اليوم (مؤتمراً)!، مؤتمرا نبحث فيه أمورنا المهمة التي تتعلق بماضي البلاد، وحاضرها، ومستقبلها، ونعرض اعمالنا في بحر العام المنصرم، الصالح منها والطالح، حتى يكون لاجتماعنا معنى، ولعيدنا أثر في حياتنا العامة. واذا لم تفكر طبقة الخريجين التي هي روح البلاد، وعماد نهضتها، اذا لم تفكر في (أمورنا العامة)، وتخصص لها يوما واحداً في كل عام، فلا أظن أحداً غيرهم يستطيع ان يفكر وان يعمل، بل من المشين لهذه الأمة (المسكينة) ان يكون عيد الطبقة المتعلمة من أبنائها خلواً من الحديث في شؤونها، والاهتمام بما يرفع رأسها).
وفي يومي 20/7/1935 ــ 24/7/1935م علق الاستاذ أحمد خير على مقال الاستاذ خضر حمد قائلاً: (.. والعلاج بوضع برنامج عمل شامل، وتكليف كل فرد بتنفيذ ما يتناسب ومداركه واستعداده، للسير بالنادي خطوة، تجعل من النادي وهو مجمع أدب وسمر ولهو، كعبة للنهضة المرومة بالتعاون الديمقراطي..
فإلى مؤتمر الخريجين، مؤتمر قوامه صراحة المسالم، وروحه اتزان العمل، وغرضه خدمة القضيتين، قضية الخريجين كطبقة، وقضيتهم العامة، فالى اللقاء في مؤتمر الخريجين.
والى لجنة (نادي الخريجين بود مدني) اقدم الاقتراح، فهل من مثنّ؟ وهل إلى تنفيذه من سبيل؟.
وهكذا خرجت فكرة مؤتمر الخريجين من رأسين اثنين، الاستاذ خضر حمد اولاً، والاستاذ أحمد خير ثانياً، أما ثالثاً فقد قام بتنفيذها نادي الخريجين، بأم درمان، وكان على رأسه في تلك الدورة الاستاذ اسماعيل الأزهري.
لقد وصف الاستاذ أحمد خير اندية الخريجين بانها قد كانت مجمع سمر ولهو، ماعدا ركن الادب القصي الذي كان في أم درمان ينظم حلقته الازهري، والفضلي، ونخبة الادباء، وحقاً فالسياسة (الابن الرؤوم) من أبناء الادب.
وركن الادب في نادي الخريجين بودمدني، اضحى حديث الخاصة، وله مكان في تقارير المخابرات الدورية، وعندما اقام المهرجان الادبي الاول في العام 1939، اشترط مدير مديرية النيل الازرق ان يقرأ موضوعاته في الادب، والعلم، والتاريخ والسياسة، ثم طلب إلى لجنة المهرجان ان تسمح له بان يخاطب الادباء عقب الكلمة الافتتاحية لرئيس المهرجان مباشرة. والحاكم العام للسودان، وهو يزور المديريات دورياً، وقد طلب الى مدير مديرية النيل الازرق، ان يهيئ له حضور احدى ندوات الركن الادبي القصي، بنادي الخريجين بودمدني، واضحى ذلك الركن، وشبابه من الادباء والشعراء، موضع الاهتمام الرسمي والشعبي، حيث كان يشار لادبائه بالبنان، أينما حلوا، بينما ظلت الكتلة الكبيرة من اعضاء النادي في سمرهم، ولهوهم، ولم يشاركوا في صناعة تاريخ هذه البلاد الذي انبثق من ذلك الركن القصي من اركان النادي، الذي كانت ثمرته الناضجة اعلان استقلال السودان في اليوم الاول من شهر يناير عام 1956م.
لقد صنع شباب الخريجين هذا المجد لأمتهم، واصبحوا في ذمة الله، تتحدث عنهم اعمالهم، وتضحياتهم، فالذكر للانسان عمر ثان، فليرحم الله الذين مضوا، وليطيل في أعمار النخبة القليلة التي تعيش بيننا، جنوداً مجهولين منْ من يأكلون ثمار غرسهم.
ورحم الله الزعيم الازهري قائد تلك الكوكبة، الذي كان ربانا ماهراً، حكيماً وسياسيا بارعاً، تخطى عقبات كثيرة منذ عنفوان شبابه، يوم اسر سراً لزميله الاكبر بانه باذن الله سوف يحقق للسودان استقلاله، وسيادة شعبه عليه.
وكان زميله أستاذاً كبيراً، وقال له أبك مس أم جنون عارض؟ واردف قائلاً: (لو أنك استطعت اخراج الانجليز من السودان، فانني سوف اتباهى بك، وارتدى (رحطاً) اتبختر به في شوارع أم درمان). وحقق الله المنى، وجاء البيان بالعمل، ورشح رئيس الوزراء السيد اسماعيل الازهري زميله الاكبر الاستاذ عبدالفتاح المغربي عضواً بمجلس السيادة على السودان.
وتخطى الزعيم الازهري السياسي البارع، كثيراً من صنوف الكيد اللئيم، فاحداث اول مارس القبيحة الدامية التي سقط فيها المئات بين قتيل شهيد، وجريح، أوعز كبار البريطانيين لرئيس الوزراء الزعيم الازهري، أن يأمر باعتقال الكبار من خصومه السياسيين، فامتنع، واشار باستجوابهم، وهم في مساكنهم، وهكذا اوضح كيف ان زعيم القوم لايحمل الحقد، وانما يتصف ببراعة السياسة، بينما آخرون يهددون (بجز) الرؤوس.
ان الزعيم الازهري بطل استقلال السودان، كتاب مفتوح، وسيرة عذبة، وقد طبق نهج الشورى الاسلامي في حزبه السياسي، اذ كان يلتقي بالقمم من رجال حزبه، ويشاورهم، ويتخذ قراره باسم جماعة الشورى.
وهكذا فعل المسلمون في تجربتهم السياسية الاولى، يوم بايعوا سيدنا ابوبكر الصديق خليفة للمسلمين، وكذلك فعل الزعيم الازهري عند تشكيله لحكومته الوطنية الاولى، وهو يعلم ان قنبلة زمنية، لابد وان تنفجر، وانه بحسن السياسة، وببراعته الممتازة استطاع ان يؤجل انفجار القنبلة الزمنية اسابيع معدودات عقب رفعه لعلم الاستقلال.

ليت الازهري كان معنا ليوقف اطماع اليوم بنهجه الرائع: «إلي من يهمهم الامر سلام».

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2008, 12:27 PM   #4
©~®§][©][قـــ أساسي ــلم][©][§®~©
 
الصورة الرمزية روبن هوود
 

افتراضي رد: الزعيم الخالد ( اسماعيل الازهرى )

يا سلام عليك يا عاشق التاكا
الله يرحم بطل امتنا

التوقيع:

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

روبن هوود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2008, 09:17 PM   #5
الرقــابة
 
الصورة الرمزية عاشق غروب
 

افتراضي رد: الزعيم الخالد ( اسماعيل الازهرى )

سلمة يااااااك اخي عاشق التاكا
على طرح هذه المعلومات عن
تاريخ هذا البطل الفز إسماعيل
قائد الامه رحمه الله واحسن
مسواه فهو علم لايخفى عن
الجميع
ولك التحيه

التوقيع:


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

عاشق غروب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-08-2008, 03:21 PM   #6
©~®§][©][قـــ أساسي ــلم][©][§®~©
 
الصورة الرمزية بعنخى
 

افتراضي رد: الزعيم الخالد ( اسماعيل الازهرى )

حقا انها احدى روائعك يا متيم التاكا ان تاخذنا وتبحر بنا فى بحور من الذكريات واى ذكريات ؟ انه تاريخنا المجيد وابطالنا ؛ الا سلمت يداك ولهم المغفره وللسودان كل عز وسياده

التوقيع:


معظم الناس الات تحركها اصابع الدهر يوما ثم تنكسر
واغلب الناس قطعان يسير بها صوت الرعاة ومن لم يمشى يندثر
بعنخى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2008, 12:46 AM   #7
(`'•.¸§(نورتنا)§ ¸.•')
 
الصورة الرمزية H_a7med_H
 

افتراضي رد: الزعيم الخالد ( اسماعيل الازهرى )

السلام عليكم أخي عاشق التاكا احييك على معلوماتك عن زعيم جميع السودانيين ولو كره المنافقون ومهما كتبنا عن زعيمنا فلن نعطيه حقه فهو مثال للوطني المخلص المحب لوطنه

H_a7med_H غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2008, 04:43 PM   #8
©~®§][©][قــ ساطع ـلم ][©][§®~©
 
الصورة الرمزية sudany
 

افتراضي رد: الزعيم الخالد ( اسماعيل الازهرى )

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

sudany غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-10-2008, 05:21 PM   #9
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الزعيم الخالد ( اسماعيل الازهرى )

شكرا لمروركم جميعا ولنرى معا ماذا قالو عن الزعيم الازهرى


التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-10-2008, 05:28 PM   #10
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الزعيم الخالد ( اسماعيل الازهرى )

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-10-2008, 05:30 PM   #11
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الزعيم الخالد ( اسماعيل الازهرى )


التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-10-2008, 05:36 PM   #12
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الزعيم الخالد ( اسماعيل الازهرى )


التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-10-2008, 05:53 PM   #13
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الزعيم الخالد ( اسماعيل الازهرى )


التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-10-2008, 05:56 PM   #14
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الزعيم الخالد ( اسماعيل الازهرى )


التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-10-2008, 05:58 PM   #15
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: الزعيم الخالد ( اسماعيل الازهرى )


التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 05:37 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.2, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات سوداني للأبد